السيد كمال الحيدري

246

المعاد روية قرآنية

جوهر باقٍ لا سبيل للفناء إليه ، فتعود إلى عالم المفارقات ؛ لقطع التعلّقات بالموت الطبيعي . وذهب كثير من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وجماعة من المتكلِّمين كالغزالى والكعبي والحليمى والراغب الأصفهاني وكثير من أصحابنا الإماميّة كالشيخ المفيد ، وأبى جعفر الطوسي ، والسيّد المرتضى ، والمحقّق الطوسي ، والعلّامة الحلّى ، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين إلى القول بالمعادين ، ذهاباً إلى أنّ النفس مجرّدة تعود إلى البدن » « 1 » . وقال الفخر الرازي : « اختلفت أقوال أهل العلم في أمر المعاد على وجوه : 1 أنّ المعاد ليس إلا للنفس ، وهو مذهب الجمهور من الفلاسفة . 2 إنّ المعاد ليس إلا لهذا البدن ، وهو قول نفاة النفس الناطقة ، وهم أكثر أهل الإسلام . 3 إنّ المعاد للأمرين ، وهم طائفة كبيرة من المسلمين » . « 2 » مكمن النزاع إنما يرجع النزاع والاختلاف في المعاد في كونه جسمانيّاً أو روحانيّاً أو هما معاً ، إلى الاختلاف في حقيقة الإنسان في هذه النشأة . فالذي يعتقد بأن هوية الإنسان وحقيقته هي جسمه لا شئ آخر ، فلابدّ أن يحصر المعاد بالجسماني دون غيره . وأمّا الذي حصر هويّة الإنسان وحقيقته بروحه لا بجسده ، فإنّ المعاد

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 9 ص 165 . ( 2 ) نهاية العقول ، نقلًا عن بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار : ج 7 ص 43 .