السيد كمال الحيدري
225
المعاد روية قرآنية
والاستكمال في عالم البرزخ فماذا يوجد فيه من هذه الناحية ؟ من الواضح أنّ الحياة البرزخيّة ليس فيها قدرة على ابتداء العمل ، بمعنى أن يبدأ فيها الإنسان عملًا ثمّ يتحوّل إلى عمل آخر . ففي هذه الحياة يوجد استكمال ، ولكنّه استكمال للعمل الذي بدأه الإنسان في النشأة الدنيويّة ، وهو ليس بعمل جديد ، فإذا كان الإنسان قد بدأ بعمل الخير في الدُّنيا ففي الحياة البرزخيّة يمكن أن يستكمل هذا العمل ولكن بأىّ معنى ؟ هو بمعنى أن تصل إليه نتائج هذا العمل وهو في البرزخ . ولا فرق في ذلك بين أن يكون هذا العمل إيجابيّاً « مَن سنّة سنّةً حسنة » وأن يكون سلبيّاً « مَن سنَّ سنّةً سيّئة » . فالنشأة البرزخيّة فيها تكامل واستكمال ، ولكنّه لتتميم العمل الذي بدأه في الدُّنيا ، وليس لابتداء عمل جديد ، وإلى هذا أشارت الكثير من الروايات ومنها : * قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « مرَّ عيسى بن مريم عليهما السلام بقبر يُعذَّب صاحبه ، ثمّ مرَّ به من قابل فإذا هو ليس يُعذَّب ، فقال : يا ربّ مررت بهذا القبر عام أوّل فكان صاحبه يُعذّب ، ثمّ مررت به العام فإذا هو ليس يُعذّب ؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا روح الله إنّه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقاً وآوى يتيماً فغفرت له بما عمل ابنه » « 1 » . فالميّت الذي كان يُعذَّب لم يكن مستطيعاً للاستغفار لأنّ هذا عمل ابتدائىّ ، ولكنّه أدرك له ولدٌ صالح ، وصدر منه عمل في الدنيا فوصلت إليه آثار ذلك العمل .
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، مصدر سابق : الحديث 8 ص 603 .