السيد كمال الحيدري

215

المعاد روية قرآنية

غير المعقول أن يوجد جسمان متماثلان في مكان واحد وفى آن واحد . وهذا الأمر هو من أهمّ خصائص الإنسان في نشأة الدُّنيا ، وهى أنّ له آثار وهى المكان المعيّن والزمان المعيّن ، فيوم السبت لا يمكن أن يكون في يوم الأحد ، وهكذا العكس . أمّا نشأة العقل فهي عالم الملائكة المقرّبين ( جبرئيل وميكائيل . . . ) فهذه الموجودات هي سنخ موجودات لا حجم معيّن لها حتّى تشغل مكاناً ( طولًا وعرضاً وعمقاً ) ولا شكل لها ، فلا يمكن تصويرها ولا أن نرسم لها الوجه وما شابه ذلك . ونشأة المثال المنفصل هي النشأة التي يوجد فيها بعض خصائص المادّة أو النشأة الدنيويّة وبعض خصائص النشأة العقليّة ، فيوجد لها شكل ، وطول وعرض ، ولها صورة ، ولكن لا يوجد لها حجم ، وهذا أمرٌ يمكن تعقّله ؛ أي أن يوجد لها شكل وصورة ولكن لا يوجد لها حجم ، ومثال ذلك : الصورة في المرآة ، فعندما تقف أمامها ترى كامل شكلك وصورتك وزوايا وقسمات وجهك ، وملابسك وجسدك و . . . ، ولكن هذا الشكل الموجود في المرآة ليس له حجم . وبهذا تتميّز الصورة أو الوجود المثالي عن الوجود العقلي وعن الوجود المادّى . فنشأة المثال فيها شىءٌ من عالم العقل وشىءٌ من عالم المادّة . والسؤال المطروح هنا ، هو : أنّ الروح وهى في عالم البرزخ وجودها مادّى أم عقلانى ، أم مثالي ، فأىّ واحدة من هذه الوجودات ينطبق عليها ؟ النصوص الروائيّة تؤكّد أنّها من سنخ الوجود المثالي ، ومثالها الصورة في المرآة ، فالإنسان عندما يرى نفسه في المرآة يقول هذا أنا مشيراً بذلك إلى صورته ، ومقصوده بقوله ( هذا أنا ) هو الحقيقة لا المجاز ، وهذه الصورة ليس لها حجم ، ولكنّها باعتبار أنّها تشاكل وتماثل صاحب الصورة في كلّ