السيد كمال الحيدري
211
المعاد روية قرآنية
فإذا كانت حقّة وصحيحة ، فسوف تكون تمثّلاتها روضة من رياض الجنّة ، وإن كانت بالعكس فسيكون القبر حفرة من حفر النيران . وفى رواية عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يُبيِّن فيها تمثّلات الأعمال والاعتقادات الباطلة للإنسان في عالم القبر والبرزخ ، وتحوّلها إلى حيّات : * في ما كتب أمير المؤمنين عليه السلام لمحمّد بن أبي بكر : « يا عباد الله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشدّ من الموت ، القبر فاحذروا ضيقه وضنكه وظلمته وغربته ، إنّ القبر يقول كلّ يوم : أنا بيت الغربة ، أنا بيت التراب ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدود والهوامّ ، والقبر روضةٌ من رياض الجنّة ، أو حفرةٌ من حفر النار ، إنّ العبد المؤمن إذا دُفن قالت له الأرض : مرحباً وأهلًا ، قد كنت ممّن أحبّ أن تمشى على ظهري ، فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فيتّسع له مدّ البصر . وإنّ الكافر إذا دُفن قالت له الأرض : لا مرحباً بك ولا أهلًا لقد كنت من أبغض مَن يمشى على ظهري فإذا ولّيتك فستعلم كيف صنيعي بك ، فتضمّه حتّى تلتقى أضلاعه ، وإنّ المعيشة الضنك التي حذّر الله منها عدوّه عذاب القبر ، إنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنّيناً فينهشن لحمه ، ويكسرن عظمه ، يتردّدن عليه كذلك إلى يوم يُبعث ؛ لو أنّ تنّيناً منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعاً . يا عباد الله إنّ أنفسكم الضعيفة وأجسادكم الناعمة الرقيقة التي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم وأنفسكم بما لا طاقة لكم به ولا صبر لكم عليه فاعملوا بما أحبّ الله واتركوا ما كره الله » « 1 » .
--> ( 1 ) أمالي الطوسي ، محمّد بن الحسن أبو جعفر الطوسي ، تحقيق مؤسّسة البعثة ، دار الثقافة ، قم ، ط 1 ، 1414 ه : ج 1 ص 27 .