السيد كمال الحيدري

21

المعاد روية قرآنية

يمكن أن نفكّك مفرداتها لأنّه لو جرى التفكيك بين مفرداتها لا يبقى لها أساس ولا تبقى لها صحّة . والروايات الصادرة عن النبىّ صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام أشارت إلى ذلك بصراحة واضحة . ويمكن تقريب هذه الحقيقة من خلال الروايات التي ذكرت أنّ الصلاة عمود الدين وأنّها : « إن قُبلت قُبِلَ ما سواها ، وإن ردّت ردّ ما سواها » « 1 » . فهذه الروايات تشير إلى أنّ المنظومة العباديّة من الصلاة والصوم والحجّ والزكاة والخمس والعبادات جميعاً كلّها مترابطة بعضها مع بعض ، بحيث إنّ الإنسان إذا أتى ببعضها ولم يأتِ ببعضها الآخر فكأنّه لم يأتِ بأيّة واحدة منها . فلو فرضنا أنّ الإنسان أدّى ما عليه من الخمس ، والزكاة ، وحجّ لله تعالى ، وجاء بسائر العبادات . . . ، ولكنّه لم يأتِ بالصلاة ، فإنّ كلّ أعماله لا قيمة لها ؛ وقفاً للنصوص الروائيّة التي بيّنت حقيقة الصلاة وضرورة أدائها . والمنظومة العقديّة أيضاً كذلك لا يمكن تجزئتها أو تبعيضها بحيث نقبل بعضها ونرفض بعضها الآخر . مثلًا في أصل المعاد حين تقول الآية الكريمة : أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ ( المؤمنون : 115 ) ؛ فمفاد هذه الآية هو أنّ عدم الإيمان بالمعاد من قبل الإنسان يعنى أنّه يعتبر أمر الخلق من الله تعالى أمراً عبثيّاً ، وإذا كان الخلق عبثاً فهذا يعنى أنّ الفاعل والموجد والخالق يكون عابثاً . وهذا كلّه ينعكس على قضيّة التوحيد لأنّ التوحيد لا ينسجم أبداً مع

--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت : ج 10 ص 394 .