السيد كمال الحيدري

208

المعاد روية قرآنية

اللذيذ إلى أن تكون يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً فالظاهر كان أكلًا لذيذاً ، والباطن هو أكل النار ، والإنسان إذا استطاع أن يفتح عين بصيرته في هذه النشأة فباستطاعته أن يرى ليس فقط ظاهر الأعمال ، بل بواطنها كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ( التكاثر : 6 5 ) . ولهذا نحن نعتقد أنّ المعصوم نبيّاً كان أو إماماً لا يفكّر حتّى بالمعصية فضلًا عن الإتيان بها ؛ وذلك لأنّه يرى باطن المعصية . وبالعودة إلى محلّ البحث عن الأعمال التي يقوم بها الإنسان في هذه الدُّنيا ، فإنّه بحسب قوله تعالى : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ( الزلزلة : 8 7 ) فهو يرى نفس العمل ، ولكن ليس العمل الذي كان في الدُّنيا ؛ لأنّه كان في زمان ومكان معيّنين ، بل يرى باطن العمل وملكوته وحقيقته التي صارت أثراً مؤثّراً في النفس . وعند ذلك تبقى ما دامت النفس باقية ، وكلّما كانت النفس باقية ، فهذا العمل سيكون باقياً معها ، خيراً كان أو شرّاً . فالمراد من « العمل » في قولنا : « تمثّل الأعمال » ليس ما يقابل العقيدة فقط ، بل العمل الذي هو أعمّ من الاعتقاد ، أي العمل الجوارحى ( المرتبط بالجوارح ) والجوانحى ( المرتبط بالقلوب والاعتقادات والإيمان ) ، فليس مرادنا إذن من تمثّل الأعمال في البرزخ الصلاة والصوم والحجّ ونحوها ، بل الولاية أيضاً التي هي من الاعتقادات ، والتوحيد ، والإيمان باليوم الآخر . . . فهذه كلّها لها تمثّلاتها الخاصّة بها . أمّا في مجال الروايات فهي قد استفاضت في تأكيد هذه الحقيقة بنحو واضح ، وأنّ جميع أعمال الإنسان سوف تتمثّل له في البرزخ ، وستتجلّى له ، وكلّ عمل سوف تكون له صورة تناسبه ؛ من هذه الروايات :