السيد كمال الحيدري

205

المعاد روية قرآنية

بعد الموت أيمكنه الاطّلاع على كلّ أحوالهم أو على بعضها أم لا يطّلع على شئ ؟ بحسب الروايات فإنّ الناس ( الأموات ) على درجات ؛ فبعضهم يطّلع على جميع أحوال أهله وأصدقائه وعياله و . . . ، وبعضهم يطّلعون على بعض الأمور دون البعض الآخر ، وهذه الدرجات تكون تبعاً لمقدار منزلتهم وعلى قدر فضائلهم . عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « إنّ المؤمن يزور أهله فيرى ما يحبّ ويستر عنه ما يكره ، وإنّ الكافر ليزور أهله فيرى ما يكره ويستر عنه ما يحبّ » ؛ وقال : « ومنهم مَن يزور كلّ جمعة ، ومنهم مَن يزور على قدر عمله » « 1 » . ولعلّ الفائدة في هذه الزيارة هي أنّ الميّت يستغفر لأهله بعد اطّلاعه على أحوالهم ، ويطلب لهم المغفرة من الله تعالى . والحاصل والنتيجة من هذا البحث كلّه هي أنّ الإنسان بعد رحيله عن هذه النشأة الدنيويّة لا تنقطع علاقته بها . تمثّل الأعمال في البرزخ يعتقد الحكماء والفلاسفة وكثير من المتكلِّمين في مسألة تمثّلات أعمال الإنسان في عالم البرزخ أو ما يسمّى عندهم بتجسّم الأعمال يوم القيامة أنّ الحقائق أو الأعمال من قبيل الصلاة والصوم والحجّ ونحو ذلك من الأعمال التي نقوم بها في عالمنا ، لها وجود آخر في عوالم أخرى ، ولها حقيقة أخرى في عالم الملكوت . ولتقريب الفكرة نستعين ببعض الأمثلة التي أشار إليها القرآن الكريم ،

--> ( 1 ) الفروع من الكافي ، مصدر سابق : الباب 157 ، الحديث 1 ، ج 3 ص 230 .