السيد كمال الحيدري
195
المعاد روية قرآنية
العلاقة بين الدُّنيا والآخرة تشير بعض الروايات إلى أنّ أصحاب القبور والأموات يصل إليهم ثواب بعض الأعمال التي يقوم بها الأحياء لأجلهم . من ذلك ما ورد من أنّ زيارة القبور توسّع على أصحابها قبورهم ، ويفرحون بالزيارة ، ويصل إليهم شئ من ثواب أعمال هؤلاء الزوّار ، وفى الرواية عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وآله : مرَّ عيسى بن مريم عليهما السلام بقبر يُعذَّب صاحبه ، ثمّ مرَّ به من قابل فإذا هو ليس يُعذَّب ، فقال : يا ربّ مررت بهذا القبر عام أوّل فكان صاحبه يُعذّب ، ثمّ مررت به العام فإذا هو ليس يُعذّب ؟ فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا روح الله إنّه أدرك له ولد صالح فأصلح طريقاً وآوى يتيماً فغفرت له بما عمل ابنه » « 1 » . سؤال وجواب قد يقال : كيف يمكن التوفيق بين هذا الأمر وبين القاعدة القرآنيّة المستفادة من الآية الكريمة في قوله تعالى : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( النجم : 39 ) ؟ القرآن الكريم يؤكّد بنحو واضح وجلىّ أنّ الإنسان مسؤول عن أعماله بنفسه سواء كانت خيراً أم شرّاً ، وهذه الحقيقة ثابتة بمقتضى قوله تعالى : وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ( فاطر : 43 ) ، وقوله تعالى : وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( الأنعام : 164 ) . فالإنسان ليس مسؤولًا عن أفعال الآخرين سواء في
--> ( 1 ) أمالي الصدوق ، محمّد بن علي بن بابويه ، تحقيق حسين الأعلمي ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، 1980 م : الحديث 8 ، ص 414 .