السيد كمال الحيدري
192
المعاد روية قرآنية
( المؤمنون : 101 ) . واختلاف الآثار يدلّ على تعدّد النفخ . في ضوء هذا فللإنسان حياة بعد الإماتة في الحياة الدُّنيا ، وهى حياة برزخيّة متوسّطة بين النشأتين « 1 » . واعتبر الطباطبائي في الميزان أنّ : « هذه من الآيات التي يستدلُّ بها على وجود البرزخ بين الدُّنيا والآخرة ، فإنّها تشتمل على إماتتين ، فلو كان إحداهما الموت الناقل في الدُّنيا لم يكن بدّ من تصوير الإماتة الثانية في فرض حياة بين الموتين وهو البرزخ . . . » « 2 » . 3 قوله تعالى : وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ( غافر : 46 45 ) . ومن الواضح أنّ يوم القيامة لا بكرة فيه ولا عشىّ ، إذن فهو يومٌ غير يوم القيامة ولابدّ أن يكون هو البرزخ ، وأيضاً بقرينة قوله تعالى : وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ حيث عبّرت الآية عن وجود عذابين والأوّل يكون بالعرْض على النار ( في البرزخ ) والثاني في الآخرة يوم القيامة . 4 قوله تعالى : حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّى أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( المؤمنون : 99100 ) . والآية تدلّ على وجود حياة متوسّطة بين الحياة الدنيويّة والحياة بعد البعث . إلى غيرها من الآيات التي ذكرها العلّامة المجلسي في موسوعة البحار « 3 » .
--> ( 1 ) الإلهيّات على هدى الكتاب والسنّة والعقل ، الشيخ جعفر السبحاني ، بقلم الشيخ حسن مكّى ، دار الأميرة ، ط 6 ، بيروت ، 1427 ه 2006 م : ج 4 ، ص 235 . ( 2 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 111 . ( 3 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 6 ص 202 وما بعدها .