السيد كمال الحيدري
184
المعاد روية قرآنية
فلسفة الحياة البرزخيّة إنّ من أهمّ خصائص الحياة الآخرة كونها نتيجة لأعمال الإنسان ، إن خيراً فخير وإن شرّاً فشرّ ، سواء كانت نعيماً أو شقاءً فهي نتيجة لأعمال الإنسان في الحياة الدُّنيا ، وحيث إنّ الحشر الأكبر لم يتحقّق للجميع لكون الحياة ما زالت مستمرّة وما زال فيها أحياء وسيأتي إليها أُناس لم يولدوا بعد ، فاقتضت الحكمة الإلهيّة وجود حياة تسبق الحياة الأخرويّة ، وهى الحياة التي تكون الوسيط بين الدُّنيا والآخرة . القبر الكلامي والقبر الفقهي إنّ الله تعالى يريد أن يعطى للإنسان حظّاً وفرصة كما ورد في بعض الروايات من أنّ الإنسان إذا مات انقطع عمله إلّا من ثلاث ، أو خمس ، أو سبع . . . ولذا قالوا إنّ في الحياة البرزخيّة متمّمات ومكمّلات للحياة الدنيويّة ، والحياة الأخرويّة تبدأ من الحشر الأكبر . ولقد عدّ رسول الله صلى الله عليه وآله القبر أوّل منازل الآخرة ، والقبر هو البرزخ ، وليس المراد بالقبر هو تلك الحفرة التي يوضع فيها بدن الإنسان الميّت ، بل المراد به نفس البرزخ والبُعد المعنوي والروحاني والنفسي والذي قلنا فيه سابقاً أنّه المرتبط بتلك الحقيقة القرآنيّة ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقاً آخَرَ وهى الحقيقة التي لا ارتباط لها بنشأة المادّة حتّى توضع في الحفرة المادّية . بتعبير آخر : ليس محلّ بحثنا ههنا ما يتعلّق بالأحكام الفقهيّة وما ذكره الفقهاء من أحكام تتعلّق بالقبر الذي هو تلك الحفرة التي يوضع فيها الميّت ، بل بذلك البُعد الذي عبّر عنه القرآن الكريم وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى أي روح الإنسان ، وهذا هو القبر بالاصطلاح الكلامي لا القبر الفقهي الذي له أحكامه الخاصّة .