السيد كمال الحيدري

178

المعاد روية قرآنية

مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِى فِى عِبَادِى * وَادْخُلِى جَنَّتِى ( الفجر : 30 27 ) . « والنفس المطمئنّة هي التي تسكن إلى ربّها وترضى بما رضى به ، فترى نفسها عبداً لا يملك لنفسه شيئاً من خير أو شرّ أو نفع أو ضرر ، ويرى الدُّنيا دار مجاز ، وما يستقبله فيها من غنى أو فقر أو أىّ نفع وضرّ ابتلاءً وامتحاناً إلهيّاً ، فلا يدعوه تواتر النعم عليه إلى الطغيان وإكثار الفساد والعلوّ والاستكبار ، ولا يوقعه الفقر والفقدان في الكفر وترك الشكر ، بل هو في مستقرّ من العبوديّة ، لا ينحرف عن صراطه المستقيم بإفراط أو تفريط . وتوصيفها بالراضية ، لأنّ اطمئنانها إلى ربّها يستلزم رضاها بما قدّر وقضى تكويناً أو حكم به تشريعاً ، فلا تسخطها سانحة ولا تزيغها معصية ، وإذا رضى العبد من ربّه رضى الربّ منه ، إذ لا يسخطه تعالى إلّا خروج العبد من زىّ العبوديّه ، فإذا لزم طريق العبوديّة استوجب ذلك رضى ربّه ، ولذا عقّب قوله رَاضِيَةً بقوله : مَرْضِيَّةً » « 1 » . عند ذلك يكون العبد في زمرة عباد الله المخلصين الذين عبّر عنهم القرآن الكريم بقوله تعالى : إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ( الحجر : 42 ) ، فيستحقّ الدخول إلى الجنّة التي أضافها إلى نفسه حيث قال : وَادْخُلِى جَنَّتِى ولم تضف الجنّة إليه تعالى إلّا في هذه الآية ، وهى تدلّ على تشريف خاصّ ومقام مخصوص لهؤلاء « 2 » .

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 20 ص 285 . ( 2 ) التربية الروحيّة ، السيّد كمال الحيدري ، دار فراقد ، قم ، ط 8 ، 1428 ه 2007 م : ص 79 77