السيد كمال الحيدري

175

المعاد روية قرآنية

ولم يطّرد هذان الإطلاقان أعنى الثاني والثالث في غير الإنسان كالنبات وسائر الحيوان إلّا بحسب الاصطلاح العلمي ، فلا يُقال للواحد من النبات والحيوان عرفاً " نفس " ولا للمبدأ المدبّر لجسمه " نفس " ، نعم ربّما سمّيت الدم نفساً لأنّ الحياة تتوقّف عليها ، ومنه النفس السائلة ، وكذا لا يطلق النفس في اللغة بأحد الإطلاقين الثاني والثالث على الملك والجنّ وإن كان معتقدهم أنّ لهما حياة ، ولم يرد استعمال النفس فيهما في القرآن أيضاً وإن نطقت الآيات بأنّ للجنّ تكليفاً كالإنسان وموتاً وحشراً ، قال : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) ، وقال : فِى أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ( الأحقاف : 18 ) ، وقال : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ( الأنعام : 128 ) ، هذا ما يتحصّل من معنى النفس بحسب عرف اللغة » « 1 » . أمّا في اصطلاح العرفاء فإنّ النفس والقلب والروح هي كلمات ثلاث تشير إلى مراتب متعدّدة للنفس الإنسانيّة . فالنفس : تشير إلى عالم الخيال . والقلب : يشير إلى مقام التفصيل . والروح : تشير إلى مقام الإجمال والبساطة . وأمّا في علم « الأخلاق » فإنّ مرادهم بهذه الألفاظ والأسماء الثلاثة مسمّى واحد وحقيقة واحدة ، وهى تلك الحقيقة التي وراء البدن والتي يعبّر عنها ب « الأنا » وقد تُعرَّف بأنّها تلك اللطيفة الربّانيّة التي قال عنها القرآن الكريم : وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى ( ص : 72 ) وأنّها ذلك الخلق الآخر في قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 14 ص 286 285 .