السيد كمال الحيدري

170

المعاد روية قرآنية

الذي بين جنبي الإنسان يلعب دوراً خطيراً ومصيريّاً بالنسبة له . فلا يليق والحال كذلك أن يغفل عنه ، بل لابدّ من الإيغال كثيراً في معرفة أحواله وشؤونه للوقوف جيّداً على ما يصلحه وما يفسده ، لذلك ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام : « مَن عرف نفسه فقد عرف ربّه » « 1 » فإنّ معرفة النفس باب يفضى إلى معرفة الربّ جلّ وعلا « فمن عرف نفسه بأنّه خلقها تعالى مثالًا له ذاتاً وصفةً وفعلًا ، . . . يعرف أنّها مجرّدة عن الأحياز والجهات والأزمنة والأوضاع ونحوها ، وأنّها لا داخلة في البدن ولا خارجة عنه . . . » « 2 » . وكلّما تعمّقت معرفة الإنسان بنفسه ازدادت معرفته بربّه عمقاً واتّساعاً ؛ لذلك قال صلى الله عليه وآله : « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » « 3 » ، فلا يمكن للمادّى أن يكون وسيلة لمعرفة ما هو مجرّد ذاتاً وفعلًا وصفةً . * ومن الروايات التي تؤيّد التجرّد قوله صلى الله عليه وآله : « لي مع الله وقتٌ لا يسعني فيه مَلَكٌ مقرّب ولا نبىٌّ مرسل » « 4 » ، هذه المعيّة التي له صلى الله عليه وآله مع الله عزّ وجلّ معيّة لا شكّ خاصّة لا تكون إلّا بينه وبين الله عزّ وجلّ ، بخلاف المعيّة العامّة حيث إنّ الله مع كلّ شئ مادّيّاً كان أم مجرّداً وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ( الحديد : 4 ) فهي المعيّة القيّوميّة العامّة في قِبال المعيّة الخاصّة وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ( العنكبوت : 69 ) . ولابدّ في المعيّة من المسانخة بين المَعَيْن ، والله تعالى مجرّد فيكون مَن معه مجرّداً تجرّداً يتناسب مع هذا المقام الخاصّ ؛ إذ التجرّد الذي يُراد إثباته

--> ( 1 ) ميزان الحكمة ، محمد الريشهرى ، قم ، دار الحديث ، 1996 م : الحديث 2598 ، ج 3 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : حاشية السبزواري ، رقم 2 ، ج 8 ص 305 . ( 3 ) روضة الواعظين ، الفتال النيسابوري ( ت : 508 ه ) ، منشورات الشريف الرضى ، قم : ص 20 . ( 4 ) بحار الأنوار ، الحديث 66 ، ج 18 ص 360 .