السيد كمال الحيدري
17
المعاد روية قرآنية
ولا كان من أهل الإيمان . . . » . « 1 » لذا قال بعض الأعلام المعاصرين : « إنّ ولاية أهل البيت ومعرفتهم شرط في قبول الأعمال ، بل هي من ضروريات مذهب التشيّع المقدّس ، والأخبار هذا الموضوع أكبر من طاقة مثل هذه الكتب المختصرة على استيعابها ، وأكثر من حجم التواتر » . « 2 » إلا أنه لابدّ من الالتفات إلى أنّ من الحقائق التي سنتوفّر عليها لاحقاً في مباحث هذا الكتاب : أن قبول الأعمال وإن كان متوقّفاً على الإيمان بالإمامة والولاية لأئمة أهل البيت عليهم السلام ، إلا أنّ النجاة من النار والدخول إلى الجنة ليس منحصراً بهذا الطريق ، بل يمكن أن يتحقّق لمن لم يكن في قلبه بغض ولا نصب العداء لهم ، وإن لم يعرف إمامة أئمة أهل البيت عليهم السلام ، إذا كان ذلك عن قصور وضعف واستضعاف ، لا تقصير بعد قيام الحجّة والبيّنة . والنصوص الدينية التي تحدّثت عن هذه الحقيقة كثيرة ؛ منها ما ورد في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الْأَرْضِ قَالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً * إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا * فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً ( النساء : 99 97 ) ، حيث يستفاد منها أنّ الجهل بمعارف الدين كلّاً أو بعضاً إذا كان عن قصور وضعف ولم يكن فيه صنع للإنسان الجاهل ، كان
--> ( 1 ) الأصول من الكافي : كتاب الكفر والإيمان ، باب دعائم الإسلام ، الحديث 5 ، ج 2 ص 19 . ( 2 ) الأربعون حديثاً ، الإمام الخميني ، تعريب : السيد محمد الغروي ، مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني قدس سره ، الطبعة الثانية ، 1424 ه : ص 591 .