السيد كمال الحيدري
165
المعاد روية قرآنية
* ومنه ما ما هو مع المؤمنين ، كما يدلّ عليه قوله تعالى : أُولئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ( المجادلة : 22 ) ويُشعر به بل يدلّ عليه أيضاً قوله تعالى : أَ وَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِى بِهِ فِى النَّاسِ ( الأنعام : 122 ) فإنّ المذكور في الآية حياة جديدة والحياة فرع الروح . * ومنه ما نزل إلى الأنبياء عليهم السلام كما يدلّ عليه قوله تعالى : * وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ( البقرة : 87 ) وقوله : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا ( الشورى : 52 ) وقوله : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ ( الشعراء : 194 193 ) . * ومنه ما تُشعر به الآيات التي تذكر أنّ في غير الإنسان من الحيوان حياة ، وأنّ في النبات حياة ، والحياة متفرّعة على الروح ظاهراً . والحاصل أن المستفاد من الآيات بشكل عامّ أنّ الروح خلق من خلق الله ، وهو حقيقة واحدة ذات مراتب ودرجات مختلفة . من هنا وقع الكلام بين الأعلام عن حقيقة الروح ، وكيف عرّفها القرآن الكريم ؟ والجواب : إنّ القرآن أفاد أنّ الروح من أمره تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى ( الإسراء : 85 ) ، ثمّ عرّف الأمر في قوله تعالى : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ * فَسُبْحَانَ الَّذِى بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَىْءٍ ( يس : 8283 ) أي أنّ الروح من الملكوت ، وأنّها كلمة « كن » . ثمّ عرف الأمر بتوصيفه بوصف آخر بقوله : وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( القمر : 50 ) حيث شبّه أمره بعد عدّه واحدة بلمح بالبصر ، وهذا النوع من التشبيه لنفى التدريج ، وبه يعلم أنّ في الأشياء