السيد كمال الحيدري

163

المعاد روية قرآنية

انتشرت في كلّ مكان فترجع إلى خلق جديد ؟ وهذه الخلايا والأجزاء صارت في بدن إنسان آخر ، وفى بدن حيوان أو نبات ، فكيف يتعقّل إعادتها ؟ هذه النقطة أشار إليها القرآن الكريم أيضاً في قوله تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِى كَيْفَ تُحْيِى الْمَوْتَى قَالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( البقرة : 260 ) . وجواب القرآن الكريم لهؤلاء عن شبهتهم قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( السجدة : 11 ) . والتوفّى في اللّغة هو أخذ الشئ كاملًا ، يُقال وفيت بديني أو أخذت ديني أي وفيت الدَّين وأعطيته كاملًا . وهنا لسان حال القرآن الكريم : أيّها الكافرون لا لن يضلّ منكم أىّ شئ لأنّ ملك الموت يتوفّاكم ويأخذكم بالكامل من دون نقصان ، وحقيقتكم هي شئ وراء هذا البدن الذي تفرّق وضاع في هذه الأرض . ولو كانت الروح أيضاً أمراً مادّياً لضاعت كما ضاع البدن ، وبهذا نثبت أنّ الروح أمر مجرّد لا مادّىّ كالبدن . قال الطباطبائي معلقاً على هذه الآية : « ذكر سبحانه شبهة من شبهات الكفّار المنكرين للمعاد ، وهو أنّا بعد الموت وانحلال تركيب أبداننا تتفرّق أعضاؤنا ، وتبدّد أجزاؤنا ، وتتبدّل صورنا فنضلّ في الأرض ، ويفقدنا حواسّ المدركين ، فكيف يمكن أن نقع ثانياً في خلق جديد ؟ وقد لقّن تعالى رسوله : الجواب عن ذلك بقوله : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ .