السيد كمال الحيدري

159

المعاد روية قرآنية

فارقاً عرضيّاً ، أو فارقاً في الأمور الخارجة عن الذات ، وإنّما هو فارق جوهرىّ ، ذاتىّ . فذات النبىّ صلى الله عليه وآله وحقيقته شئ ، وحقيقة الملحد والمشرك شىءٌ آخر ، وليس الفارق بينهما كالفارق بين الماء البارد والماء الحار ، فكلاهما يشتركان في المائية ، ولكن أحدهما له صفة البرودة والآخر صفة الحرارة ، وهذه الصفات يمكن رفعها وإزالتها . وسائل تغذية الروح من الأبحاث المهمّة هنا بيان طريق التحوّل من شئ إلى شئ آخر . بمعنى أنّه كيف يمكن أن تتحوّل الروح والنفس الإنسانيّة التي بدأت مادّية وجسمانيّة لتكون بعد ذلك ما فوق المادّة وما فوق الجسم ؟ إنّ الذي يغذّى ويحوّل النفس الإنسانيّة تحوّلًا كيفيّاً لا كمّياً من مرحلة إلى أخرى هو العلم والعمل ، بشرط أن يكون العلم حقّاً والعمل صالحاً والكلم طيّباً لأنّه هو الذي يُرفع إلى الله إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ( فاطر : 10 ) . أمّا إذا كان الاعتقاد باطلًا وفاسداً ، والعمل سيّئاً فبطبيعة الحال لا يؤدّى ذلك بالإنسان إلّا إلى دركات الجحيم . بيد أنّ هذا الانتقال باعتبار أنّه انتقال وتحوّل غير مرتبط بنشأة المادّة لا يمكن معرفة زمان وقوعه ؛ فهو انتقال من نشأة إلى أخرى ، وتعيين الزمان إنّما يكون في موضع إذا كان المنتقل والمنتقل إليه كلاهما في عالم المادّة . أمّا إذا افترضنا أحدهما من عالم المادّة والآخر من غير عالم المادّة ، فلا معنى حينئذ لتعيين زمان محدّد لهذا التحوّل والانتقال . وكذلك تختلف مرحلة التحوّل لدى الناس ، فالبعض يجرى لهم ذلك في بطون أُمّهاتهم ؛ لأنّ إفاضة النفس تكون في تلك المرحلة ، وهكذا . . .