السيد كمال الحيدري

146

المعاد روية قرآنية

الدُّنيا ، وإنّما هي برزخ بين الدُّنيا وبين البرزخ ، بمعنى أنّ فيها بعض الأحكام المرتبطة بعالم الدُّنيا وبعض الأحكام المرتبطة بعالم البرزخ . وهذه التمثّلات من حضور الملائكة ومخاطبتها للمحتضر ، ومن الراحة أو الألم الذي يمرّ على العبد ، أو رؤية النبىّ الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة المعصومين عليهم السلام ونحوها هي أمور مرتبطة بذلك العالم الذي هو بين الدُّنيا والبرزخ . أمّا عندما نأتى إلى هذا الإنسان المحتضر فلعلّنا نجد أنّ الحياة لم تفارقه بعد ، وبعبارة أخرى اصطلاحيّة : إنّ الحياة النباتيّة والحيوانيّة ما زالت موجودة فيه . وقد أشار القرآن الكريم إلى ملامح هذه النشأة في آياته الكريمة ومنها : قوله تعالى : كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِىَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( القيامة : 29 26 ) . فهذه إشارة إلى سكرات الموت ، والإنسان فيها ما يزال موجوداً في هذه النشأة ( الدُّنيا ) ، ولعلّ العين ترى ، والأُذن تسمع . . . ولكنّها لا تلتفت ولا تجيب ، لذا أنت تتكلّم مع المحتضر الذي يعاني سكرات الموت ، ولكنّك تجده مشغولًا عنك . لذا نستطيع القول وبجملة واحدة : إنّ العبد في سكرات الموت يعيش حالة برزخيّة بين البرزخ والدُّنيا ، يعنى أنّه إن صحَّ التعبير واضع لقدم في الدُّنيا ، وأخرى في البرزخ . وهذا ما عبّرت عنه الرواية المرويّة عن الإمام الصادق عليه السلام بأنّه أوّل منازل الآخرة وآخر منازل الدُّنيا .