السيد كمال الحيدري
14
المعاد روية قرآنية
والإنسان ، فإنّ العلم النظري لا يستتبع بنفسه عملًا وإن توقّف عليه العمل ، بل هو العلم بوجوب الجرى على ما يقتضيه هذا النظر ، وإن شئت فقل : الحكم بوجوب اتّباع المعلوم النظري والالتزام به ، وهو العلم العملي كقولنا : يجب أن يعبد الإنسان الإله تعالى ويراعى في أعماله ما يسعد به في الدُّنيا والآخرة معاً . ومعلوم أنّ الدعوة الدينيّة متعلّقة بالدِّين الذي هو السنّة العمليّة المبنيّة على الاعتقاد ، فالإيمان الذي يتعلّق به الدعوة هو الالتزام بما يقتضيه الاعتقاد الحقّ في الله سبحانه ورسله واليوم الآخر وما جاءت به رسله وهو علمٌ عملىّ . . . » « 1 » . أمّا عن تسمية الأمور العمليّة بالفروع ، والأمور العقديّة بالأصول فهو لأنّ الأصول هي الأُسس التي يُبنى عليها العمل بالفروع . والحاصل : إنّ المعارف الدينيّة عموماً تنقسم إلى : أوّلًا : معارف مرتبطة بالإيمان . ثانياً : معارف مرتبطة بالعمل . وبعبارة أخرى : معارف مرتبطة بالأصول ، ومعارف مرتبطة بالفروع . وبالعودة إلى القرآن الكريم فإنّنا لا نجد فقط أنّ العمل إنّما يكون قبوله على أساس صحّة الإيمان والاعتقاد ، بل نرى أساساً أنّ قيمة العمل إنّما تكون على أساس الاعتقاد ، وهذا معنى التفاوت في درجات الثواب على الحسنة في القرآن الكريم ، حيث نجده :
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، محمّد حسين الطباطبائي ( ت : 1412 ه ) ، منشورات جماعة المدرّسين في الحوزة العلميّة ، قم ، مصوّر عن طبعة مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، 1973 م : ج 15 ص 8 7 .