السيد كمال الحيدري
130
المعاد روية قرآنية
قال : اعرضوا أعمالكم على كتاب الله تبارك وتعالى إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِى نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ ( الانفطار : 1314 ) ، قال الرجل : فأين رحمة الله ؟ قال : إنّ رحمة الله قريبٌ من المحسنين » « 1 » . ونختم هذا البحث الروائي بالرواية الواردة عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام والتي يبيِّن فيها طبقات الناس وحالاتهم عند الموت . عن أبي جعفر الجواد عليه السلام عن آبائه عليهم السلام قال : قيل لأمير المؤمنين عليه السلام : صِف لنا الموت ، فقال : « على الخبير سقطتم ، وهو أحد ثلاثة أمور يرد عليه : إمّا بشارة بنعيم الأبد ، وإمّا بشارة بعذاب الأبد ، وإمّا تحزين وتهويل وأمره مبهم ، لا يدرى من أىّ الفِرق هو . فأمّا وليّنا المطيع لأمرنا فهو المبشَّر بنعيم الأبد ، وأمّا عدوّنا المخالف علينا فهو المبشَّر بعذاب الأبد ، وأمّا المبهم أمره الذي لا يدرى ما حاله فهو المؤمن المسرف على نفسه لا يدرى ما يؤول إليه حاله ، يأتيه الخبر مبهماً مخوفاً ، ثمّ لن يسوّيه الله عزّ وجلّ بأعدائنا لكن يخرجه من النار بشفاعتنا ، فاعملوا وأطيعوا ولا تتّكلوا ولا تستصغروا عقوبة الله عزّ وجلّ ، فإنّ من المسرفين من لا تلحقه شفاعتنا إلّا بعد عذاب ثلاثمائة ألف سنة » « 2 » . فالإمام عليه السلام يشير هنا إلى بعض الناس يبشّرون بنعيم الأبد ، وبعضهم يبشّرون بعذاب الأبد ، وبعضهم يبقى أمره مُبهماً ، وهم الذين لا يُعلم حالهم ؛ أيشملهم العفو الإلهى فيدخلون الجنّة ، أم لا يشملهم العفو فيكونون من أصحاب النار ؟
--> ( 1 ) بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، مصدر سابق : ج 6 ص 137 . ( 2 ) معاني الأخبار ، مصدر سابق : ص 289 288 ؛ بحار الأنوار : ج 6 ص 153 .