السيد كمال الحيدري
128
المعاد روية قرآنية
من باب حبّ الدُّنيا ، بل هو من الآخرة . وبهذا نفهم تلك الحقيقة ، ونجيب على السؤال المتقدّم ، وأنّه لماذا يشتدّ النزع على بعض الناس ويُخفّف عن بعض ؟ فذلك كلّه مرتبط بنسبة شدّة هذه العلاقات المرتبطة بالأمور الدنيويّة . فكلّما كانت هذه العلاقات أخفّ كانت سكرات الموت أخفّ وأسهل وأيسر ، والعكس بالعكس . وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ سكرات الموت ويسرها وعُسرها وشدّتها وما إلى ذلك هي أمور لا ترتبط بقضايا ظاهريّة ، بل هي مرتبطة بعالم الغيب ، وعالم المعنى والروح . إنها لا ترتبط بالأمور المادّية حتّى نشاهدها بالعين ، ونقول هذا الإنسان مات بنحو سهل ، وذاك مات بنحو صعب ومؤلم . ينقل الفيض الكاشاني عن أبي حامد الغزالي قوله : « فهذه سكرات الموت على أوليائه وأحبّائه فما حالنا ونحن المنهمكون في المعاصي ويتوالى علينا مع سكرات الموت بقيّة الدّواهى فإنّ دواهي الموت ثلاثة : الأولى شدّة النزع ، الداهية الثانية مشاهدة صورة ملك الموت ودخول الرّوع والخوف منه على القلب . . . الدّاهية الثالثة مشاهدة العُصاة مواضعهم من النار وخوفهم قبل المشاهدة فإنّهم في حال السكرات وقد تخاذلت قواهم واستسلمت للخروج أرواحهم ولم يخرج أرواحهم ما لم يسمعوا نغمة ملك الموت بإحدى البشارتين إمّا أبشر يا عدوّ الله بالنار ، أو أبشر يا ولىّ الله بالجنّة . وعن هذا الخطر كان خوف أرباب القلوب والألباب ، وقال صلى الله عليه وآله : لن يخرج أحدكم من الدُّنيا حتّى يعلم أين مصيره وحتّى يرى مقعده من الجنّة والنار » « 1 » .
--> ( 1 ) المحجّة البيضاء في تهذيب الأحياء ، المولى محسن الكاشاني ، مؤسّسة الأعلمي ، بيروت ، لبنان ، ط 2 ، 1983 م / 1403 ه : ج 8 ص 260 259 .