السيد كمال الحيدري
12
المعاد روية قرآنية
وفى الواقع يمكن أن نختصر الفارق والمائز بين هذين القسمين من المعارف بجملة واحدة ، وهى : إنّ الأمور العقديّة تعدُّ أصلًا للأمور العمليّة ؛ بمعنى أنّ الأمور العمليّة إنّما تكون ذات قيمة في الحساب الإلهى إذا كانت مسبوقة بهذه الأمور العقديّة ، فإذا كان الإيمان صحيحاً فإنّ العمل يكون له حينئذ قيمة ، أمّا إذا كان الإيمان باطلًا وفاسداً فإنّ العمل لا يكون له أيّة قيمة في الحساب والميزان الإلهى ، بل إنّ الإيمان هو أفضل الأعمال ولا يمكن قبول العمل إلّا به . عن أبي عمرو الزبيري ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قلت له : أيّها العالم أخبرني أىّ الأعمال أفضل عند الله تعالى ؟ قال : ما لا يقبل الله تعالى شيئاً إلّا به ، قلت : وما هو ؟ قال : الإيمان بالله الذي لا إله إلّا هو ، أعلى درجة وأشرفها منزلة وأسناها حظّاً » . وقال : « قلت : ألا تخبرني عن الإيمان ، أقول هو وعمل أم قول بلا عمل ؟ قال : الإيمان عمل كلّه والقول بعض ذلك العمل ، إلى أن قال : الإيمان حالات ودرجات وطبقات ومنازل فمنه التامّ المنتهى تمامه ، ومنه الناقص البيِّن نقصانه ، ومنه الراجح الزائد رجحانه ، قلت : إنّ الإيمان ليتمّ وينقص ويزيد ؟ قال : نعم ، قلت : كيف ذاك ؟ قال : لأنّ الله فرض الإيمان على جوارح ابن آدم وقسّمه عليها وفرّقه فيها ، فليس في جوارحه جارحة إلّا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها » « 1 » . والعمل بما له من الظاهر ليس هو المقياس ، بل المقياس هو مدار صحّة
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، محمّد بن يعقوب الكليني ، تحقيق : على أكبر الغفاري ، دار الكتب الإسلاميّة ، قم ، 1986 م : الحديث 1 ، ج 2 ص 33 ؛ بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الأطهار ، دار التعارف ، بيروت ، ط 1 ، 2001 م : الحديث 6 ، ج 6 ص 23 .