السيد كمال الحيدري

113

المعاد روية قرآنية

الفارق بين الدُّنيا والآخرة بحسب المناهج هناك مشارب واتّجاهات واجتهادات متعدّدة لفهم القرآن الكريم وروايات أهل البيت عليهم السلام . والعلماء وفقاً لمدرسة أهل البيت عليهم السلام يمكن تقسيمهم إلى محدّثين ومتكلّمين وفلاسفة وعرفاء ، وكلّهم في دائرة هذه المدرسة . فالسيّد حيدر الآملى مثلًا هو من العرفاء التابعين لمدرسة أهل البيت عليهم السلام ، والملّا صدرا والحكيم السبزواري والسيّد الطباطبائي وغيرهم من فلاسفة هذه المدرسة ، والمحقّق الطوسي والسيّد المرتضى والعلّامة الحلّى والشيخ المجلسي وغيرهم من متكلّمى هذه المدرسة ، والشيخ الصدوق وأمثاله من محدِّثى مدرسة أهل البيت عليهم السلام . ثمّ في كلّ واحدة من هذه الاتّجاهات والمدارس مشارب متعدّدة ، فالفلاسفة ليسوا على اتّجاه واحد ؛ فبعضهم مشّاؤون ، وبعضهم إشراقيّون ، وبعضهم يتبع مدرسة الحكمة المتعالية . . . ونحن عندما نريد أن نبيِّن الفارق بين الدُّنيا والآخرة لابدّ أن يكون ذلك وفقاً لمنهج معيّن . وفى هذا المجال هناك اتّجاهان : الاتّجاه الأوّل : وهو الاتّجاه العام عند المتكلِّمين والمحدِّثين ، والذي يفهمه عموم الناس ، فهؤلاء يفهمون من الآخرة ومن الجنّة والنار وما يجرى فيهما ، وما يكون في البرزخ وغير ذلك أنّها كلّها تجرى عليها أحكام هذا النظام الذي نعيش فيه ، وكأنّ الآخرة هي بمثابة دنيا ثانية ، لا أنّنا ننتقل