السيد كمال الحيدري

105

المعاد روية قرآنية

دأقوال العلماء في الأجل : 1 يقول الفخر الرازي ( 606 544 ه ) في « التفسير الكبير » ما نصّه : « وأمّا قوله تعالى : وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ فاعلم أنّ صريح هذه الآية يدلّ على حصول أجلين لكلّ إنسان . واختلف المفسّرون في تفسيرهما على وجوه » . ثمّ يبدأ بعدّ الوجوه واستعراضها إلى أن يصل إلى السادس فيقول : « والسادس : وهو قول حكماء الإسلام أنّ لكلّ إنسان أجلين ، أحدهما الآجال الطبيعيّة ، والثاني الآجال الاختراميّة ، أمّا الآجال الطبيعيّة فهي التي لو بقي ذلك المزاج مصوناً من العوارض الخارجيّة لانتهت مدّة بقائه إلى الوقت الفلاني ، وأمّا الآجال الاختراميّة فهي التي تحصل بسبب من الأسباب الخارجيّة كالغرق والحرق ولدغ الحشرات وغيرها من الأمور المعضلة ، وقوله : مُسَمًّى عِنْدَهُ أي معلوم عنده أو مذكور اسمه في اللوح المحفوظ » « 1 » . طبيعي أنّ الآجال بضربيها لا تختصّ بالإنسان وحده ، وإن كانت الآية مورد البحث تتحدّث عن الأجل الإنسانى ، بل لكلّ شئ في الوجود أجل . 2 يقول الشيخ المفيد ( ت : 413 ه ) : « وقد يكون الشئ مكتوباً بشرط فيتغيّر الحال فيه ؛ قال الله تعالى : ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ( الأنعام : 2 ) ، فتبيّن أنّ الآجال على ضربين ؛ ضربٌ منها مشترط يصحّ فيه الزيادة والنقصان ، ألا ترى إلى قوله تعالى : وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِى كِتَابٍ ( فاطر : 11 ) ، وقوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا

--> ( 1 ) التفسير الكبير ، الإمام الفخر الرازي ط 2 . طهران ، عن منشورات محمّد على بيضون ، نشر كتب السنّة والجماعة ، دار الكتب العلميّة ، بيروت ، ط 1 ، 1424 ه : ج 2 ص 153 .