أبو الفضل الإسلامي

85

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

فلا شكّ انّ رسول اللّه نفسه قد بذر بذرة التشيع في يوم الإنذار وقد غرس هذه البذرة في أوّل دعوته العلنية لإنذار عشيرته وأقربائه ولم يزل يؤكد عليه في طول حياته في مناسبات عديدة ومختلفة لا بدّ لنا من أن نذكر حديث الدار - وفق ما كتبه سماحة العلّامة الشيخ السبحاني - ثمّ نردفه ببعض صيغه التاريخية من المصادر المعتبرة عند أهل السنة ، ثمّ نذكر نماذج من تصريح النبي صلّى اللّه عليه واله بذلك . ألف : حديث يوم الإنذار إنّ رسول اللّه لمّا خاطبه اللّه تعالى بقوله وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قد أقدم على انذار عشيرته وأقربائه وقد ذكر المفسّرون في قوله تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وكذا الأغلبية القريبة للإجماع من المؤرخين ، انّ اللّه أمر نبيّه صلّى اللّه عليه واله بأن ينذر عشيرته الأقربين ويدعوهم إلى دينه ورسالته فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله علي بن أبي طالب الّذي كان آنذاك في ربيعه الثالث عشر أو الخامس عشر بأن يعدّ طعاما ولبنا ، ثمّ دعا صلّى اللّه عليه واله خمسا وأربعين رجلا من سراة بني هاشم ووجوهم وعزم على أن يبوح لضيوفه ويكشف لهم من أمر رسالته في خلال تلك الضيافة إلّا أنّه - وللأسف - ما ان انتهوا من الطعام حتّى بادر أبو لهب فتكلّم بكلمات غير لائقة قبل أن يتحدّث النبي صلّى اللّه عليه واله ممّا جعل الجوّ غير مناسب لأن يطرح النبي صلّى اللّه عليه واله موضوع رسالته عليهم ، فانفض المجلس دون تحقيق هذا الغرض . ولما كان من غد أمر النبي عليا عليه السّلام بإعداد الطعام واللبن ثانية وكرّر دعوة تلك الجماعة ، إلى ضيافة أخرى ، وبعد أن فرغوا من الطعام تكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فقال : انّ الرائد لا يكذب أهله واللّه الّذي لا إله إلّا هو انّي رسول اللّه إليكم خاصّة وإلى الناس عامّة واللّه لتموتنّ كما تنامون ولتبعثنّ كما تستيقظون ولتحاسبنّ بما تعملون وانّها الجنّة أبدا والنار أبدا .