أبو الفضل الإسلامي

49

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

من أصحابه ، وقد كانوا يتنازعون في الحديثين المختلفين عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في الشيء الواحد ، فقال : ما ورد عليكم من خبرين مختلفين فاعرضوهما على كتاب اللّه فما كان في كتاب اللّه موجودا حلالا أو حراما فاتّبعوا ما وافق كتاب اللّه . . . « 1 » . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : المسلمون عند شروطهم إلّا كلّ شرط خالف كتاب اللّه عزّ وجلّ فلا يجوز « 2 » . انّ هذه القاعدة - أي عرض الأخبار على كتاب اللّه - قد أخذت من قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله والأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام كالإمام الصادق عليه السّلام وكعلي بن موسى الرضا عليه السّلام كما رأيت . وطبّقها المسلمون من الأصحاب « 3 » والتابعين وغيرهم

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 84 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 18 ص 86 . ( 3 ) قال الباحث العاملي : من مباحث أصول الفقه عند الشيعة والسنّة مسألة تعارض الأحاديث مع القرآن وتعارض الأحاديث فيما بينها . . . وفي كلتا المسألتين يتشدّد الشيعة في ترجيح القرآن أكثر من إخوانهم السنّة فعلماء السنة مثلا يجوّزون نسخ آيات القرآن بالحديث حتّى لو رواه صحابي واحد . . . ولذلك صحّحوا موقف الخليفة أبي بكر السلبي من فاطمة الزهراء عليها السّلام حيث صادر منها « فدك » الّتي نحلها إيّاها النبي صلّى اللّه عليه واله وكانت بيدها في حياة أبيها ثمّ منعها إرثها من أبيها صلّى اللّه عليه واله بدعوى انّه سمع النبيّ يقول : « نحن معاشر الأنبياء لا نورّث » فما تركه النبي صلّى اللّه عليه واله يكون صدقة بيد الدولة . . . واحتجت عليه فاطمة الزهراء بالقرآن وقالت له كما روى النعماني المغربي في شرح الأخبار ج 3 ص 36 يا بن أبي قحافة أفي كتاب اللّه أن ترث أباك ولا أرث أبي . . . لقد جئت شيئا فريّا ، فقال علماء السنّة إنّ عمل أبي بكر صحيح وآيات الإرث في القرآن منسوخة بالرواية الّتي رواها أبو بكر وحده ولم يروها غيره . تدوين القرآن : ص 37 . فالزهراء عليها السّلام طبّقت القاعدة - أي عرض الأخبار على كتاب اللّه - منها خبر أبي بكر هذا - على القرآن ولم يردّها الخليفة على هذا التطبيق . وبما أنه كان مخالفا لكتاب اللّه ، فلذا يلزم أن يضرب هذا الخبر المنقول عرض الحائط وانّه زخرف - كما نطقت به الأخبار - ولم يقل به النبيّ صلّى اللّه عليه واله فلا يلزم تزلزل سيادة القرآن ومرجعيته ولا يكون للخبر الواحد منزلة كهذه الّتي زعمها الخليفة ولو كان مخالفا للقرآن الكريم .