أبو الفضل الإسلامي

327

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

حديث العراقي الّذي جاء إلى عائشة يطلب إليها أن تريه مصحفها انّ لها أيضا مصحف كان يخصّها ، روى البخاري عن ابن ماهك ، قال : انّي عند عائشة إذا جاءها عراقيّ فسألها عن مسائل : منها انّه طلب أن تريه مصحفها ، قال : يا امّ المؤمنين أريني مصحفك ؟ قالت : لم ؟ قال : لعلّي أولّف القرآن عليه ، فانّه يقرأ غير مؤلّف - أي غير مرتّب ولا منظّم - أو لاختلاف الناس في نظم آية وعددها . قالت : وما يضرّك أيّه قرأت ؟ . . . إلى أن قال : فأخرجت له مصحفا وأملت عليه آي السور أي عدد آيها . وحاز بعض هذه المصاحف مقاما رفيعا في المجتمع الإسلامي آنذاك ، فكان أهل الكوفة يقرأون على مصحف عبد اللّه بن مسعود وأهل البصرة يقرأون على مصحف أبي موسى الأشعري وأهل الشام على مصحف أبي بن كعب وأهل دمشق خاصّة على مصحف المقداد بن الأسود . . . « 1 » . ونحن نرى انّ البحث في وجود مصاحف للصحابة الكرام ، لا يحتاج إلى تطويل لأنّ كلّ من له قليل اطلاع على حياتهم واهتمامهم بالقرآن الكريم وقصّة توحيد المصاحف يعلم انّ عدد كثير منهم رضي اللّه عنهم رتّبوا المصاحف وألّفوها بحيث أقدم علماء الإسلام في تبيين المصاحف وتمايز بعضها عن بعضها وحتّى سمّوا كتبهم بالمصاحف كمصاحف السجستاني وابن أشته وابن أبي داود وابن الأنباري وغيرهم . إذن فالمصاحف - عموما - في حياة المسلمين ولا سيّما في عصر الأصحاب أمور واقعية لا شكّ في وجودها ، فالدكتور القفاري وجميع معاضديه ، لا

--> ( 1 ) التمهيد : ج 1 ص 307 وراجع الكامل في التاريخ . : ج 3 ص 55 وصحيح البخاري : ج 6 ص 228 والمصاحف للسجستاني : ص 11 والبرهان : ج 1 ص 239 وغيرها .