أبو الفضل الإسلامي

311

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

والحديث من أعاظم أهل السنّة ، ولا يمكن لأحد انكار تلك العشرات من المؤلّفات الّتي نقلت هذه الروايات والآيات القرآنية النازلة في أهل البيت عليهم السّلام . فيا سعادة الدكتور إذا كان الكليني مؤلّف الكافي - بمجرّد نقل هذه الروايات - اتهم بالكفر والضلال والخروج عن أهل القبلة لأنه من القائلين بتحريف كتاب اللّه ! ! فتيّقن انّ الكليني ليس وحيدا ومتفردا في هذا المضمار بل أن عشرات من علماء مذهبك وأكابر سلفك سيتّهمون بالكفر المبين والضلال والخروج عن أهل القبلة - حسب تعبيرك وتعبير أبو زهرة واحسان وغيرهم - وقد رأيت اننا قد ذكرنا نموذجا - لا استقصاء - قائمة كبيره تشمل مائة من زعماء أهل السنّة من أئمّتك كلّهم نقلوا أمثال هذه الروايات والتفاسير في مصنّفاتهم . فلا بدّ لك من أن تقول انّ هؤلاء قد خرجوا عن أهل القبلة « 1 » - العياذ باللّه - وقالوا بتحريف القرآن ونقصه ! ! وعندها فلا يبقى أحد بعيدا عن اتّهامك واتهام أمثالك بالكفر

--> ( 1 ) قال المحقّق السيّد العاملي : وانّ من الواضح انّ مجرّد الرواية لحديث ، لا يعني انّ الرّاوي يعتقد بمضمون ما يرويه ، فمن أودع في كتابه بعض الأخبار الّتي قد يقال : بدلالتها على التحريف . . . لا يصحّ نسبة القول بالتحريف إليه ، وإلّا لكان البخاري ومسلم وأصحاب الصحاح ، والمجاميع الحديثية وسائر أئمّة الحديث وجلّة الفقهاء والعلماء عند أهل السنّة وحتّى عند غيرهم لكانوا قائلين بالتحريف لأنّهم جميعا قد رووا أخباره في كتبهم وصحاحهم ، مع انّ الأمر ليس كذلك بالتأكيد وذلك لأنّ المحدّث الّذي لا بدّ وان يكون أمينا في نقهل ومتثبّتا فيا يرويه - هذا المحدّث - إنّما يهتم بان يودع كتابه أكبر عدد ممكن من الأحاديث ، ملاحظا أسانيدها ، من دون أن يهتم بمناقشة مضمونها ، مؤكلا أمر ذلك إلى العلماء والباحثين وأهل الاختصاص في حين انّه هو نفسه ، قد لا يكون ممّن يملك أيّا من القدرات الّتي تؤهله لأن يعطي رأيه فيما ينقله ويرويه ، وإلّا فلو صحّ نسبة الاعتقاد بما يرويه الرواة إليهم للزم أن يكون هؤلاء وغيرهم من المؤلفين يؤمنون بالمتعارضات والمتناقضات وحتّى بما يخالف مذاهبهم ومعتقداتهم ما داموا يروون ذلك كلّه في كتبهم الحديثية وهذا ما لم يقل به ولا ادّعاه عليهم ذو مسكة ولا رجل منصف . . . « حقائق هامة : ص 19 » .