أبو الفضل الإسلامي
132
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
هذه الواقعة الّتي تثبتها الأخبار والروايات الكثيرة الموثقة ، وغيرها تؤيّد وتساعد ما قلناه من انّ « ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ » ليس التوحيد والنبوة والصلاة والحجّ والزكاة والصوم ، لأن المسلمين قد آمنوا باللّه وبرسوله وعملوا بما جاء به النبي الأكرم مثل الصلاة والصوم . وغيرها كالحجّ الّذي كانوا رجوعهم منه ، بل المراد من « ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » هو ولاية علي بن أبي طالب كما فهمه عمر بن الخطاب وحسّان بن ثابت الشاعر وغيرهما . والانصاف هو انّ هذا السائل أيضا قد فهم وتبادر إلى ذهنه من واقعة الغدير ومن خطبته صلّى اللّه عليه واله وكلمة « مولى » الأولوية في التصرّف بشؤون المسلمين وما خطر بباله انّه قد يستعمل في الحبّ والنصر أيضا وإلّا ما كان يعترض عليه صلّى اللّه عليه واله . وإن اعتراضه يؤيد ما كان عند الرسول صلّى اللّه عليه واله من الخوف من إعلان إمامته وولايته عليه السّلام كما انّ عذابه من قبل اللّه تعالى بعد طلبه وتكذيبه الرسول صلّى اللّه عليه واله ، يكون من مصاديق عصمته . فجميع جوانب هذه الحادثة يؤيّد ما فهمه أمثال حسّان والأصحاب من واقعة الغدير وهو ولاية علي بن أبي طالب عليه السّلام وإمامته . ولم يكن أحد من مشككي اليوم أو من العهد الأموي والعبّاسي في ذلك الزمان حتّى يلقوا تشكيكاتهم على السائل بانّ لفظ « المولى » له معان : أحدها الأولوية في التصرّف بشؤون المسلمين وثانيها المحبّة وثالثها . . . وعلى أية حال فهذه الواقعة العظيمة كدعوة أمير المؤمنين على كاتمي الشهادة كأنس والبراء وغيرهما ووقوع البرص والعمى من أقوى المؤيّدات بانّ رسول اللّه كان مأمورا بتنصيب علي وإبلاغ إمامته وولايته . وهذا هو غرس آخر من رسول اللّه لبذرة التشيع .