أبو الفضل الإسلامي
123
مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع
مولى المؤمنين » ، ولماذا فسّر كلمته - وأنا مولى المؤمنين - بقوله : « وانا أولى بهم من أنفسهم » ؟ ولماذا قال بعد هذا التفسير : « فمن كنت مولاه ، فهذا مولاه ، أو من كنت وليه فهذا وليه ، اللّهم وال من والاه ، وعاد من عاداه وانصر من نصره ، واخذل من خذله » ، ولم خصه بهذه الدعوات الّتي لا يليق لها إلّا أئمّة الحقّ ، وخلفاء الصدق ، ولماذا أشهدهم من قبل ، فقال : « ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » فقالوا : بلى . فقال : « من كنت مولاه ، فعلي مولاه ، أو من كنت وليه ، فعلي وليه » ، ولماذا قرن العترة بالكتاب ؟ وجعلها قدوة لأولي الألباب إلى يوم الحساب ؟ وفيم هذا الاهتمام العظيم من هذا النبي الحكيم ؟ وما المهمة الّتي احتاجت إلى هذه المقدمات كلّها ؟ وما الغاية الّتي توخّاها في هذا الموقف المشهود ؟ وما الشيء الّذي أمره اللّه تعالى بتبليغه إذ قال عزّ من قائل : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 1 » وأي مهمة استوجبت من اللّه هذا التأكيد ؟ واقتضت الحضّ على تبليغها بما يشبه التهديد ؟ وأي أمر يخشى النبي الفتنة بتبليغه ؟ ويحتاج إلى عصمة اللّه من أذى المنافقين ببيانه ؟ أكنتم - بجدك لو سألكم عن هذا كله - تجيبونه بأن اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه واله إنما أراد بيان نصرة « عليّ » للمسلمين ، وصداقته لهم ليس إلّا ، ما أراكم ترتضون هذا الجواب ، ولا أتوهم أنكم ترون مضمونه جائزا على ربّ الأرباب ، ولا على سيّد الحكماء وخاتم الرسل والأنبياء ، وأنتم أجلّ من أن تجوزوا عليه أن يصرف هممه كلّها ، وعزائمه بأسرها ، إلى
--> ( 1 ) آية التبليغ : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . المائدة آية : 67 . نزلت في اليوم 18 من ذي الحجة في غدير خم على خمس ساعات مضت من نهار يوم الخميس فأمر اللّه تعالى رسوله العظيم صلّى اللّه عليه واله أن ينصّب عليّا إماما وخليفة من بعده .