علي بن حمزة الكسائي

27

مشتبهات القرآن

عنوان الكتاب ومنهج التأليف أولا : العنوان : بتأمل عنوان الكتاب نجد أنّ نسخ المخلوط كلها اتفقت على « المتشابه » ، وإن ورد ذلك بألفاظ مختلفة ؛ فنسخة باريس بعنوان : « المشتبه في القرآن » ، ونسخة استانبول بعنوان : « مشتبهات القرآن » ، ونسخة دار الكتب بعنوان : « ما تشابه من ألفاظ القرآن وتناظر من كلمات الفرقان » . وبتأمّل عنوان نسخة دار الكتب يتّضح أنها اتفقت مع غيرها في ذكر كلمة « المتشابه » ، ثم أضافت « تناظر » . وبالمقابلة بين الجزء الأول من العنوان « ما تشابه من ألفاظ القرآن » والجزء الثاني « ما تناظر من كلمات الفرقان » نلاحظ الآتي : أنّ « تشابه » مرادفة ل « تناظر » ، و « ألفاظ » ترادف « كلمات » ، و « القرآن » يرادف « الفرقان » . فالمسألة - كما هو واضح - لا تخرج عن إرادة السجع ، وهو من سنن العربية ، ويطلق عليه المزدوج من التعبيرات ، وسبب عناية العرب بظاهرة السجع يظهره الجاحظ لمّا سأله أحد الأعراب : لم تؤثر السّجع ؟ فأجاب الجاحظ : « لأن الحفظ إليه أسرع ، والآذان لسماعه أنشط ، وهو أحقّ بالتقييد وقلّة التفلّت » « 1 » .

--> ( 1 ) الجاحظ « البيان والتبيين » ( 1 / 287 ) ، تحقيق / عبد السلام هارون ( الخانجي ) ، 1960 م .