علي بن حمزة الكسائي

18

مشتبهات القرآن

ولعل هذا الورع وذاك التواضع وتلك السماحة والسهولة في تناول الأمور عند الكسائيّ ، فضلا عن المكانة العلمية للرجل ، كل ذلك قد مهّد للكسائي أن ينال حظّا من المبشرات من خلال الرؤيا الصالحة . فقد أورد الخطيب البغدادي عن الكسائيّ قوله : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في المنام ، فقال لي : أنت الكسائيّ ؟ فقلت : نعم ، يا رسول اللّه . قال : « اقرأ » . قلت : وما أقرأ يا رسول اللّه ؟ قال : « اقرأ وَالصَّافَّاتِ صَفًّا » . قال : فقرأت وَالصَّافَّاتِ صَفًّا فَالزَّاجِراتِ زَجْراً فَالتَّالِياتِ ذِكْراً إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ فضرب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بيده كتفي ، وقال : « لأباهين بك الملائكة غدا » « 1 » . ومما رئى له ، ما حكاه تلميذه أبو مسحل الأعرابي قال : رأيت الكسائيّ في النوم ، كأن وجهه البدر ، فقلت : ما فعل اللّه بك ؟ قال : غفر لي بالقرآن ! فقلت : ما فعل بحمزة الزيات ؟

--> ( 1 ) تاريخ بغداد ( 11 / 410 ) .