علي بن حمزة الكسائي
10
مشتبهات القرآن
حياته العلمية : كانت البداية بالكوفة ؛ حيث حفظ القرآن الكريم مشافهة بالتلقي عن قرّاء الكوفة في عصره وأشهرهم حمزة بن حبيب الزيات « 1 » . ويظهر أن حفظه للقرآن لم يصاحبه علم وفقه ؛ حيث تشير المصادر التي وردت بها ترجمة الكسائيّ إلى أنّه تعلم النحو على كبر ، وسببه أنه جاء إلى قوم وقد ناله التعب فقال : قد عييت . فقالوا له : تجالسنا وأنت تلحن ! قال : وكيف لحنت ؟ قالوا : إن كنت أردت من انقطاع الحيلة ، فقل : عييت ، وإن أردت من التعب ، فقل : أعييت . فأنف من هذه الكلمة ، وقام من فوره وسأل عمّن يعلّم النحو ، فأرشدوه إلى معاذ الهراء ، فلزمه حتى أنفذ ما عنده ، ثم خرج إلى البصرة ، فلقي الخليل وجلس في حلقته « 2 » . الدأب والمثابرة والتّفاني في طلب اللّغة من مصادرها : لما جلس الكسائيّ في حلقة الخليل ، قال له رجل من الأعراب : تركت أسدا وتميما ، وعندها الفصاحة ، وجئت إلى البصرة ؟ فقال للخليل : من أين أخذت علمك هذا ؟ فقال : من بوادي الحجاز ، ونجد ، وتهامة . . فخرج الكسائيّ إلى البادية ، وأخذ يسأل عن لغتهم ، ويكتب عنهم ما يروونه .
--> ( 1 ) تاريخ بغداد 11 / 408 ، وغاية النهاية 1 / 538 . ( 2 ) تاريخ بغداد 11 / 404 ، مفتاح السعادة 1 / 130 .