عبد الجواد خلف

88

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

نأخذ عنه ، فقال : « لا نعلم أحدا أقرب سمتا ولا هديا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من ابن أم عبد ، ولقد علم المحفوظون من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن ابن أم عبد أقربهم إلى اللّه وسيلة » « 1 » . * كتب أمير المؤمنين عمر كتابا إلى أهل الكوفة يقول لهم فيه : « إني قد بعثت عمار بن ياسر أميرا ، وعبد اللّه بن مسعود معلما ووزيرا وهما من النجباء من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أهل بدر فاقتدوا بهما ، وأطيعوا واسمعوا قولهما ، وقد آثرتكم بعبد اللّه على نفسي » . * وقال مسروق رضى اللّه عنه : « انتهى علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ستة : عمر ، وعلىّ ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبىّ بن كعب ، وأبى الدرداء ، وزيد بن ثابت ، ثم انتهى علم هؤلاء الستة إلى رجلين : علىّ ، وعبد اللّه » « 2 » . * لمّا دخل علىّ الكوفة حضر عنده ناس من أهلها ، وذكروا بين يديه عبد اللّه بن مسعود وقالوا : « يا أمير المؤمنين ما رأينا رجلا أحسن خلقا ، ولا أرفق تعليما ، ولا أحسن مجالسة ، ولا أشد ورعا من ابن مسعود » ، قال علىّ : أنشدكم اللّه ، أو الصدق من قلوبكم ؟ قالوا : نعم . قال : اللهم أشهد أنى أقول مثل ما قالوا وأفضل » « 3 » . * أقام ابن مسعود في الكوفة ما يشاء اللّه له أن يقيم يعلّم أهلها الحديث ، والتفسير ، والفقه ، وأسس في الكوفة علم أهل الرأي حيث كان لا يتردد في أن يبدي رأيه في الوقائع النازلة عندما لا يجد نصابين يديه ، ولقد نشأت مدرسة الرأي على يديه وامتدت حتى ذاع صيتها في متصف القرن الثاني الهجري على

--> ( 1 ) أسد الغابة لابن الأثير 3 / 258 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) المصدر السابق .