عبد الجواد خلف
78
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
اختلفوا - في أمر صاروا إلى قول ابن عباس » . 3 - وقال عطاء : « ما رأيت أكرم من مجلس ابن عباس : أصحاب الفقه عنده ، وأصحاب القرآن عنده ، وأصحاب الشعر عنده ، يصدرهم كلهم من واد واحد » . 4 - وقال عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة : « كان ابن عباس قد فات الناس بخصال : بعلم ما سبقه ، وفقه فيما احتيج إليه من رأيه ، وحلم ونسب ، وتأويل ، وما رأيت أحدا كان أعلم بمن سبقه من حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم منه ، ولا بقضاء أبى بكر ، وعمر ، وعثمان منه ، ولا أفقه في رأى منه ، ولا أثقب رأيا فيما احتيج إليه منه . ولقد كان يجلس يوما ولا يذكر فيه إلا الفقه ، ويوما التأويل ، ويوما المغازي ، ويوما الشعر ، ويوما أيام العرب ، ولا رأيت عالما قط جلس إليه إلا خضع له ، وما رأيت سائلا قط سأله إلا وجد عنده علما » . فلا غرابة بعد ذلك أن يكون علم ابن عباس - رضى اللّه عنه - في مقام رفيع بين أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن يلقبه محمد بن الحنفية ب « حبر الأمة » ، بعد أن دفنه بيده في الطائف قال « مات واللّه اليوم حبر هذه الأمة » . ولعل أصدق عبارة تشرح منزلة ابن عباس - رضى اللّه عنه - في وضوح لا لبس فيه ولا غموض تلك الجملة الفائقة العظيمة للإمام عليّ - كرم اللّه وجهه - يقرظ علم ابن عباس في التفسير فيقول : « كأنما ينظر إلى الغيب من ستر رقيق » . منزلة ابن عباس في التفسير إنك لتستطيع أن تتبين منزلة ابن عباس فيما أثر عنه من روايات توضح مدى اجتهاده في تقريب المعنى المراد من كلام اللّه تعالى بقلب مؤمن ؛ وعقل واع رشيد ، وذاكرة حافظة لشعر العرب ولغاتهم . * أخرج البخاري عن ابن عباس : قال : قال عمر يوما لأصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فيمن ترون هذه الآية نزلت أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ « 1 » . قالوا : اللّه أعلم ، فغضب عمر ، فقال : قولوا نعلم أو لا نعلم ، فقال
--> ( 1 ) البقرة : 266 .