عبد الجواد خلف
69
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فلا غرابة إذا أن يكون التفسير هو أمّ علوم القرآن كلها ، وأنها إنما ابتكرت ونشأت لخدمة التفسير ، فالتفسير إذا علم خادم لكتاب اللّه عز وجل ، وعلوم القرآن كلها ، أو جلّها - على أقل تقدير - خادمة لعلم التفسير . فأصبح من اللازم علينا أن نجعل منهجنا في هذا المدخل وفقا لما عنونّا به هذه الدراسة وهي ( مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن ) ليخبر عنوان هذه الدراسة عمّا يحتويه باطنها من القصد العلمي ، ويلمس كبد الحقيقة منها . تعريف التفسير : يستعمل التفسير في الكشف الحسى ، كما يستعمل في الكشف عن المعاني المعقولة ، والاستعمال الثاني أكثر . التفسير : لغة مأخوذ من « الفسر » وهو : الإبانة وكشف المغطّى . والتأويل : ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الظاهر . وقال ثعلب : « التفسير والتأويل واحد » « 1 » . واصطلاحا : عرفه الزركشي في « البرهان » بأنه : 1 - علم يعرف به فهم كتاب الله تعالى المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبيان معانيه ، واستخراج أحكامه وحكمه « 2 » . 2 - أو هو : « علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية » . 3 - أو هو : علم يبحث في نزول الآية وسورتها وأقاصيصها ، والإشارات النازلة فيها ، ثم ترتيب مكيها ومدنيها ، ومحكمها ومتشابهها ، وناسخها ومنسوخها ، وخاصها وعامها ، ومطلقها ومقيدها ، ومجملها ومفسرها . ويظهر من هذه التعاريف أن موضوع التفسير هو آيات القرآن الكريم من حيث بيان معانيها واستخراج أحكامها وحكمها .
--> ( 1 ) القاموس المحيط ( مادة : فسر ) . ( 2 ) البرهان في علوم القرآن للزركشى 1 / 13 .