عبد الجواد خلف

67

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

الباب الأول علم التفسير تمهيد ، وتعريف : من المفيد جدا أن نقول : إن علم « التفسير » هو أصل علوم القرآن كلها ؛ وهو أول ما نشأ من هذه العلوم ، وكانت نشأته بذرة طيبة نبتت وترعرعت في أحضان « الوحي » . فالمفسر ، والمبين الأول عن الله تعالى ، هو رسول رب العالمين ، ومن أنزل عليه القرآن الذي طولب بأن يكون هو المبين ، والموضح ، والمفسر له . قال تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 1 » . وكان تفسير النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في الحدود المطلوبة التي احتاج الناس إليها في زمنه ، فلم يؤثر عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه فسّر جميع القرآن آية آية . ذلك أن القرآن كان ينزل فيترجم إلى سلوك ، وواقع عملي ، وكان هذا السلوك الواقعي هو أعظم ما يفسر القرآن ويبينه ، ويوضّحه ، إلى جانب أن القرآن كان ينزل بلغة العرب ، وما تعارفوا عليه من استعمالاتها البلاغية المختلفة ، ولم يكونوا قد اختلطوا - بعد - بغيرهم من أصحاب اللغات الأخرى . وكان منهج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في بيانه وتفسيره للقرآن يقوم على القرآن نفسه ، فما هو مبهم في موضع موضح في موضع آخر كما في قوله تعالى : الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 2 » . عرّفوا في سورة النساء بأنهم النبيون ، والصديقون ، والشهداء ، والصالحون في قوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً « 3 » .

--> ( 1 ) النحل : 44 . ( 2 ) فاتحة الكتاب : 7 . ( 3 ) النساء : 69 .