عبد الجواد خلف

57

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

الحلال والحرام ، ولا يعرف ذلك إلا من خلال معرفة علوم القرآن الكريم كمعرفة المكي والمدني ، وأول ما نزل من القرآن وآخر ما نزل ، ليتوصل بذلك إلى ما إذا كان الحكم منسوخا أو محكما ، فهذه العلوم هي التي تمد المفسر ببيان التفسير ، وتمد الفقيه بمعرفة الأحكام ، وتمد الأصولى بالقواعد الكلية . ( 2 ) ولمواقع النظم القرآني غرض لا يعرفه إلا من تمرس بعلم البلاغة ، ولبيان إعجاز القرآن ، وبلاغته يلجأ إلى دراسة علم إعجاز القرآن ودراسة أسلوبه . ( 3 ) وكذلك فإن معاني القرآن ، وأسلوب القرآن ، وضمائره ، كلها تتضافر مع علم الناسخ والمنسوخ ، والمكىّ والمدني ، المتقدم والمتأخر ، وغيرها من علوم القرآن في خدمة القضايا الكلية التي نزل القرآن أصلا لمعالجتها سواء في النواحي الاجتماعية ، أم السياسية ، أم الاقتصادية ، أم الحربية ، أم الأخلاقية ، أم غير ذلك . تطور علوم القرآن يرى كثير من الباحثين أن علوم القرآن لم تترعرع وتشب عن الطوق إلا على يد بدر الدين الزركشي في نهاية القرن الثامن الهجري . غير أنه يحسن بنا أن نلقى الضوء في اختصار على تاريخ بدء هذا العلم ومراحل نموّه في النقاط التالية : * نشأت علوم القرآن في صدور الصحابة - رضوان الله عليهم - حيث كانوا أعلم الناس بالقرآن ومعرفة علومه دون أن تكون لهذه العلوم ثمة شئ من التدوين أو التسجيل ، شأن كافة العلوم التي نبتت في صدور الصحابة ، وعرفوها وميزوا آيات الذكر الحكيم على ضوئها دون أن تسمّى هذه العلوم ، فضلا عن أن يكون لها نصيب من التدوين ، إذ كان النهى عن تدوين غير القرآن أمر صاحب الرسالة - صلوات الله وسلامه عليه - مخافة أن يلتبس غير القرآن به . وما أن كانت الخلافة الراشدة الثالثة حتى هبّ عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بجمع القرآن على لغة واحدة هي لغة قريش ، وعلى رسم واحد في الكتابة