عبد الجواد خلف
49
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
وقد سجل لنا التاريخ بعضا ممن اختلت عقولهم وفسدت عقائدهم : حاولوا معارضة القرآن ففضح أمرهم وهموا بما لم ينالوا ، إذ أن المطلع على كلامهم يجده هراء ولغوا لا يقوى على مواجهة الفصيح من كلام الخلق فضلا عن قدرته على مواجهة كلام الخلّاق ، فكانت محاولاتهم بمثابة العدم المحض . « 1 » ولقد كان القرآن معجزا لأنه من لدن قوى قاهر أحاط بكل شئ علما ، متصف بصفات الكمال ومتنزه عن صفات النقص فكان كلامه معجزا لذلك ، وكلام المخلوقين صادر عن ضعيف ناقص لا يملك أسباب الكمال ، لذا فقد جاء غير معجز ولا سالم من صفات النقص . ويخرج بهذا القيد - أيضا - الحديث القدسي ، فهو منسوب إلى اللّه تعالى ، لكنه لم يصل بألفاظه ومعانيه إلى حد الإعجاز . القيد السابع : « المتعبد بتلاوته » فقد تعبدنا اللّه - عز وجل - بتلاوته واعتبرها الشارع الحكيم عبادة في حد ذاتها ، في الصلاة وفي خارجها . قال تعالى : فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ « 2 » فقد أمر بالتلاوة في الصلاة وجعلها ركنا من أركانها لا تصح الصلاة بدونها . وقال - تبارك وتعالى - آمرا بالتلاوة حاضا على التدبر والعمل بما في القرآن من أوامر ونواه حيث قال : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ « 3 » ، وبهذا القيد خرج الحديث القدسي والحديث النبوي ، والقرآن المنسوخ التلاوة لأن اللّه لم يأمرنا بتلاوتها في الصلاة ولا في خارجها ولم يتعبدنا بها كذلك . القيد الثامن : « المنقول بالتواتر » لم يحظ كتاب من الكتب السماوية بمثل ما حظى به
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 4 / 577 . ( 2 ) المزمل : 20 . ( 3 ) القمر : 17 .