عبد الجواد خلف

41

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

الحفظ ، والتدليس ، بل والوضع والكذب في بعض الأحيان ، خاصة وأنه لا يوجد كتاب ضابط ، ولا سفر يدوّن على الراوي مقولته ، ويسجل عليه روايته ، فنشأت لذلك علوم الجرح والتعديل ، وتاريخ الرواة لدفع الكذب والكذابين عن صاحب الوحي ، سيد المرسلين صلوات الله وسلامه عليه . فلا يوجد في هذه الأعصر الثلاثة الأولى راو إلا وقد غربله النقاد غربلة تامة ، وتتبعوه في كل شأن من شؤون حياته ، ووضعوه تحت قيود فنية على غاية من الدقة في التعديل إن كان عدلا ، أو في التجريح إن كان مجروحا . أما ما خلا القرون الثلاثة الأولى ، فقد شمّر الحفاظ عن سواعد الجدّ لتدوين السنة المشرفة في الكتب والأسفار التي ما لبثت أن أخذت من جهود الحفاظ أثمن وأغلى ما في أعمارهم ، واجتهدوا في ترتيبها ، وتبويبها ، وتصنيفها حتى استقر غالب السنة في أسفار عظيمة سمى كل سفر منها بحسب اجتهاد جامعه ، وتبويبه ، وترتيبه على النحو التالي : 1 - المسند : وهو كتاب يرتبه راوي أحاديثه على أسماء الصحابة بحيث يجمع أحاديث كل صحابي في مكان واحد على حدة ، وأول من رتب الأحاديث النبوية في مسند هو الإمام أبو داود الطيالسي المتوفى سنة 204 ه ، وأجمع المسانيد تدوينا للسنة والحديث هو شيخ الإمام البخاري الإمام أحمد بن حنبل الشيباني المتوفى سنة 241 ه ، إذ جمع فيه قريبا من أربعين ألف حديث . 2 - الصحيح : وهو الكتاب الذي يجمع الحديث طبقا لشروط دقيقة للصحة والاعتبار مشتملة على أبواب الفقه الأكبر ( فقه العقائد ) ، وهي المعروفة اليوم بالصحاح الستة ، وهي بحسب ترتيب أهميتها : صحيح البخاري ، مسلّم ، أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة . 3 - السنن : وهي الكتب التي رتبت الحديث طبقا لترتيب أبواب الفقه الكبير ( فقه الشريعة ) ، فتبدأ بأحاديث الطهارة ، إلى آخر أبواب هذا الفقه ، ومنها