عبد الجواد خلف

32

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

جلس إلى النّبىّ صلّى اللّه عليه وسلّم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفّيه على فخذيه . وقال : يا محمّد ! أخبرني عن الإسلام . فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم « الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمّدا رسول الله . وتقيم الصّلاة . وتؤتى الزّكاة . وتصوم رمضان . وتحجّ البيت ، إن استطعت إليه سبيلا » قال : صدقت . قال فعجبنا له . يسأله ويصدّقه . قال : فأخبرني عن الإيمان ، قال « أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر . وتؤمن بالقدر خيره وشرّه » قال : صدقت ، قال : فأخبرني عن الإحسان ، قال « أن تعبد اللّه كأنّك تراه . فإن لم تكن تراه ، فإنّه يراك » . قال : فأخبرني عن السّاعة . قال « ما المسؤول عنها بأعلم من السّائل » قال : فأخبرني عن أمارتها . قال : « أن تلد الأمة ربّتها . وأن ترى الحفاة العراة ، العالة ، رعاء الشاة ، يتطاولون في البنيان » . قال : ثمّ انطلق فلبثت مليّا ، ثم قال لي « يا عمر ! أتدري من السّائل ؟ » قلت : اللّه ورسوله أعلم ، قال « فإنّه جبريل . أتاكم يعلّمكم دينكم » . الرابعة : يأتيه ملك الوحي ، على صورة رجل معين من العرب كان حسن الصورة والهيئة اسمه « دحية الكلبي » . أما الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيعرف أنه جبريل عليه السلام ، ويذكر ذلك لأصحابه بعد أن ينصرف جبريل عليه السلام . « 1 » . ودليله قوله تعالى : وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ . « 2 » . وجميع صور الوحي مجملة كلها في قوله تعالى : وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ « 3 » .

--> ( 1 ) تفسير البغوي 2 / 86 ( 2 ) الأنعام : 9 . ( 3 ) الشورى : 51 .