عبد الجواد خلف
26
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
1 - الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ « 1 » . 2 - وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ « 2 » . * وقدّر لكل مخلوق عمله ، ووظيفته ، وقدّر له مقدرته على أداء هذه الأعمال ، فشأن الملائكة مثلا : القدرة على الهبوط إلى الأرض ، والصعود إلى السماء ، والتشكل بما يشاءون من الأشكال الحسنة ، والأجنحة المتعددة التي تساعدهم على أداء وظائفهم . الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ « 3 » . * فلا غرابة إذا أن تنزل الملائكة على أشخاص مميزين ليكونوا رسل اللّه إلى الناس في أممهم . . ولا يستنكر العقل ، ولا العاطفة ، ولا الشعور ، ولا الغريزة : تلك الظاهرة التي عرضناها في صلة السماء بالأرض ، ألا وهي ظاهرة : الوحي . فلا ينكر أهل « التوراة » أن « الوحي » نزل على موسى عليه السلام بها ، و « بالألواح » التي كتب له فيها من كل شئ موعظة ، وبكل شئ تفصيل . ولا ينكر أهل « الإنجيل » أن « الوحي » نزل على عيسى عليه السلام « بالإنجيل » ، فيه هدى ونور ، ليحكم به أهله بما أنزل الله فيه . فظاهرة « الوحي » عند أصحاب النبوات جميعا ظاهرة معروفة غير منكرة ، فهي إذا ثابتة بالتواتر منذ عهد آدم ، والكلام عنه من باب تعليم المتعلم ما ينبغي أن يعلم ، وليس من باب إثبات شئ يحتاج إلى إثبات ؛ وما كتبه بعض الباحثين عن « إمكانية وقوع الوحي » ومحاولة إثباته ، لا يعدو أن يكون ترفقا ببعض من يركبهم الغرور الناتج عن خلل فطروا عليه في تفكيرهم .
--> ( 1 ) الفاتحة : 1 . ( 2 ) الأنعام : 164 . ( 3 ) فاطر : 1 .