عبد الجواد خلف

231

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

الْمُسْتَقِيمَ . « بالصاد » المبدّلة بالسين - وعدلوا عن « السين » التي هي الأصل ، لتكون قراءة ( السين ) « السراط » وإن خالفت الرسم من وجه ، فقد أتت على الأصل اللّغوى المعروف ، فيعتدلان ، وتكون قراءة الإشمام محتملة لذلك . والمراد بالموافقة الاحتمالية ما يكون من نحو هذا ، كقراءة : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فإن لفظة « مالك » كتبت في جميع المصاحف بحذف الألف فتقرأ « ملك » وهي توافق الرسم تحقيقا ، وتقرأ « مالك » وهي توافقه احتمالا ، وهكذا . في غير ذلك من الأمثلة . ومثال ما يوافق اختلاف القراءات الرسم تحقيقا : تَعْلَمُونَ بالتاء والياء و يَغْفِرْ لَكُمْ بالياء والنون ، ونحو ذلك ، مما يدل تجرده عن النقط والشكل في حذفه وإثباته على فضل عظيم للصحابة رضى اللّه عنهم في علم الهجاء خاصة ، وفهم ثاقب في تحقيق كل علم . ولا يشترط في القراءة الصحيحة أن تكون موافقة لجميع المصاحف ، ويكفى الموافقة لما ثبت في بعضها ، وذلك كقراءة ابن عامر : وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ « 1 » باثبات الباء فيهما ، فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي . 3 - وأن تكون القراءة مع ذلك صحيحة الإسناد : لأن القراءة سنّة متّبعة يعتمد فيها على سلامة النقل وصحة الرواية ، وكثيرا ما ينكر أهل العربية قراءة من القراءات لخروجها عن القياس ، أو لضعفها في اللّغة ، ولا يحل أئمة القرّاء بإنكارهم شيئا . تلك هي ضوابط القراءة الصحيحة ، فإن اجتمعت الأركان الثلاثة : 1 - موافقة العربية . 2 - ورسم المصحف

--> ( 1 ) آل عمران : 184 ، بدون الباء في الكلمتين .