عبد الجواد خلف
171
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
وأما الثاني : فهو تعدد نزول آيات في سبب واحد . فقد ينزل في الحادثة الواحدة آيات متعددة في سور شتى . مثاله : موضوع النساء وذكر الرجال في القرآن دون ذكرهن . هذا الموضوع المعين كان سببا في نزول آيات عديدة منها : 1 - ما أخرجه ابن جرير وغيره عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت : « يا رسول الله لا أسمع الله ذكر النساء في الهجرة بشيء ، فأنزل الله فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ « 1 » . 2 - ما أخرجه ابن جرير أيضا عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت : « قلت يا رسول الله : ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال ؟ فلم يرعني منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر وهو يقول ( إن المسلمين والمسلمات ) إلى آخر الآية . 3 - ما أخرجه الحاكم عن أم سلمة - رضي الله عنها - قالت : يغزو الرجال ولا تغزو النساء وإنما لنا نصف الميراث ؟ فأنزل الله وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ « 2 » . من مفردات هذا العلم الجليل معرفة بعض الجزئيات الآتية التي نذكرها إجمالا ونحيل تفصيلها إليك في « البرهان للزركشى 1 / 22 - 35 ، الإتقان 1 / 82 - 99 » وهي : - قد يتصل بأسباب النزول ومعرفته معرفة ما يسمى ب « تقدم نزول الآية على الحكم ، وقد مثل لها البغوي بقوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ثم ظهر أثر الحلّ يوم فتح مكة حين قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحلت لي ساعة من نهار » .
--> ( 1 ) آل عمران : 195 . ( 2 ) النساء : 32 ، وانظر هذه الأمثلة وغيرها عند السيوطي في الإتقان 1 / 97 - 98 .