عبد الجواد خلف
163
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
الباب الثالث علم أسباب النزول نزل القرآن الكريم على رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم منذ أخبره الوحي أن « اقرأ » وكانت هذه أول الآيات حتى ختمت بقوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . وما بين أول الآيات وآخرها نزولا توالى القرآن على مدى ثلاث وعشرين سنة يتنزل به الوحي وكان بشأن نزوله لا يخرج عن قسمين : الأول : قسم أنزله الله ابتداء غير مرتبط بسبب من الأسباب الخاصة ، وإنما كما يقول الزرقاني في « مناهل العرفان » . إنما هو لمحض هداية الخلق إلى الحق « 1 » . وهذا القسم هو غالب آيات القرآن الكريم . الثاني : قسم أنزله الله تعالى لسبب من الأسباب الخاصة كحادثة الإفك ، وظهار أوس بن الصامت من زوجته خولة بنت ثعلبة ومجادلتها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكأخذ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم للأسرى وعتاب الله تعالى له ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ « 2 » وغيرها . وهذا القسم هو المعنى بهذه المحاضرة ، وفيه كتب العلماء بحوثهم ، وألفوا الكتب لبيان أسباب النزول ، وحصر الآيات التي نزل القرآن بسببها ، وبيان فائدته ، وطريق معرفته ، ومصادره ، وصيغه الواردة به ، والعمل به عند تعارض الروايات ، وهذا ما سنلقى عليه ضوءا كافيا فيما يلي : مبحث في : التعريف بعلم أسباب النزول وفوائد معرفته يمكن حصر ماهية هذا العلم بالقول أنه : « العلم الذي يختص بمعرفة ما لبعض آي القرآن الكريم من سبب نزلت بشأنه ، أو سؤال وقعت الآية جوابا عنه في زمن نزول الوحي » .
--> ( 1 ) مناهل العرفان للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني 1 / 106 . ( 2 ) الأنفال : 67 .