عبد الجواد خلف
150
مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن
من خرجه إلا من اضطلع على كتب الحديث فيبقى من لا خبرة له بذلك حائرا ، لا يعرف الصحيح من السقيم . وأضرب عن كثير من قصص المفسرين ، وأخبار المؤرخين إلا ما لا بدّ منه ، وما لا غنى عنه للتبيين . واعتدت من ذلك تبيين آيات الأحكام بمسائل تفسر عن معناها ، وترشد الطالب إلى مقتضاها فضمنت كل آية تتضمن حكما أو حكمين فما زاد مسائل أبين فيها ما تحتوى عليه من أسباب النزول ، وتفسير الغريب ، والحكم . فإن لم تتضمن حكما ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل » . عدم التعصب : يمتاز القرطبي بميزة فريدة فهو رغم أنه « مالكي المذهب » إلا أننا لا نجد أي بادرة من بوادر العصبية المذهبية ، بل كثيرا ما ينقل عن ابن العربي الذي يتناول المذاهب الأخرى خاصة الحنفية بلسانه ، وربما عاب عليه القرطبي وانتقده في ذلك . والقرطبي يحمله الإنصاف إلى حدّ الدفاع عمن يهاجمهم ابن العربي من المخالفين مع توجيه اللوم إليه أحيانا . وأيا ما كان فإن العلامة القرطبي كان مفسرا نزيها ، عفّ اللسان ، دفاعا عن أصحاب الآراء الأخرى بصرف النظر عن كونهم من المخالفين « 1 » . * * *
--> ( 1 ) الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب لابن فرحون : ص 317 وما بعدها ، التفسير والمفسرون ج 2 / 437 وما بعدها ، مباحث في علوم القرآن لمناع القطان ص 380 وما بعدها .