عبد الجواد خلف

135

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

3 - وهذا رجل يقابل مجاهد بن جبر فيقول لمجاهد : « أنت الذي تفسّر القرآن برأيك ؟ فبكى مجاهد ، ثم قال : إني إذا لجرىء ، لقد حملت التفسير عن بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ورضى عنهم » « 1 » . وأجاب المجوزون عن هذه الأقوال الواردة في الدليل بما يأتي : أ - أن قول هؤلاء إنما كان منهم ورعا واحتياطيا ، وتواضعا أولا ، مخافة ألا يبلغوا ما يعتقدونه أنه مراد اللّه - تعالى - لأنهم كانوا يرون التفسير بمثابة الشهادة على اللّه - تعالى - أنه عنى هذا فأمسكوا وأحجموا خوف ألا يبلغوا هذه الغاية . ب - أن إحجامهم عن التفسير كان فيما لم يعرفوا وجه الصواب فيه . ج - أن امتناع أحدهم إنما كان لوجود من يعتقد أنه أفضل منه في هذا الباب يكفيه مؤنة التفسير ، وإلا فما كان ليتردد أبدا إذا سئل « 2 » . ومع ردّ المجوزون على أدلة المانعين وإبطالها إلا أنهم مع ذلك أثبتوا صحة ما ذهبوا إليه من جواز التفسير بالرأي أي بالاجتهاد في الآيات التي لم يرد فيها عن الأجيال الثلاثة نقلا صحيحا بأدلة كثيرة أهمها ما يلي : الأول : أن اللّه - تعالى - حث على تدبر القرآن ، وعلى أن في القرآن الكريم ما ينبغي للعلماء وأولى الألباب أن يتدبروه ويستنبطوه ، ويصلوا إليه بعقولهم في آيات كثيرة منها : أ - قوله تعالى : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ « 3 » . ب - وقوله تعالى : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها « 4 » .

--> ( 1 ) التفسير والمفسرون 1 / 107 . ( 2 ) مناهل العرفان في علوم القرآن للزرقاني 1 / 56 - 57 . ( 3 ) ص : 29 . ( 4 ) محمد : 24 .