عبد الجواد خلف

129

مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن

7 - وأبو بكر بن مردويه المتوفى سنة 410 ه . ويلاحظ على التفسير في تلك الفترة الخصائص التالية : * الاستقلال التام في مؤلفات خاصة . * لا يوجد فيها من آراء المفسر الشخصية شئ يذكر إلا ما عند ابن جرير الطبري من توجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، وإعراب بعض الآيات أحيانا ، واستنباط بعض الأحكام أحيانا أخرى - وسنعرض لذلك إن شاء اللّه تعالى . * ما يوجد في هذه التفاسير - رغم استقلالها بمصنفات - أنها مرويات صاحب الكتاب المفسر عمن سبقه من مفسري أتباع التابعين ، ثم التابعين ، ثم الصحابة - رضى اللّه عن الجميع - بسلسلة روايته هو شخصيا عن هؤلاء . وبهذه الخاصية الأخيرة تكون الخصائص متصلة منذ عهد الصحابة إلى وقت المرحلة الثانية من عصر التدوين . وما ينبغي أن يعرفه طالب العلم أن هذا لم يكن أبدا أول ما دوّن من الكتب على سبيل الاستقلال على وجه الإطلاق ، فلا يعدم أن يكون لأحد العلماء ممن سبقهم كتاب مجموع في تفسير كل القرآن أو غالبه ، وما ذكرناهم مقطوع بهم ، وأما من قبلهم فاجتهادات باحثين ، واستقراءات منقبين ، ومن هؤلاء المجتهدين المنقبين من يقول بأن الفراء المتوفى سنة 207 ه هو أول من دون تفسيرا جامعا لكل آيات القرآن مرتبا على وفق ترتيب المصحف ، أو سعيد بن جبير المتوفى سنة 95 ه ، أو عبد العزيز بن جريج المتوفى سنة 150 ه . والذي نعرفه الآن أن تفسير الفراء المعنون ب « معاني القرآن » . مطبوع بين أيدينا في ثلاثة أجزاء وهو وإن كان لكل سور القرآن إلا أنه يبقى خاصا بمعانى القرآن فقط دون استقصاء لأحكامه وسائر فنون التفسير الأخرى ، فهو وإن استوعب السور إلا أنه لم يستوعب كل