الشيخ محمد علي التسخيري
73
محاضرات في علوم القرآن
سفر الخروج يؤكّد أنها كانت ابنته . كما أنّ القرآن يذكر غرق فرعون بشكل دقيق لا يتجاهل حتى مسألة نجاة بدن فرعون من الغرق مع موته وهلاكه فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ عَنْ آياتِنا لَغافِلُونَ « 1 » في الوقت الذي نجد التوراة تشير إلى غرق فرعون بشكل مبهم . ويتكرّر نفس الموقف في قضية العجل ، حيث يذكر التوراة أنّ الذي صنعه هو هارون ، ويتكرّر أيضا في قصّة ولادة مريم للمسيح 3 وغيرهما من القضايا . . . ولا يصحّ لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله وهو الإنسان الصادق الأمين الذكي أن يذكر هذه التفاصيل ، فيصطدم بالتوراة والإنجيل دون سبب معقول ، لولا أن يكون قد تلقّى ذلك عن طريق الوحي الإلهي الذي لا يستطيع مخالفته . الثالث : إنّ سعة التشريع الإسلامي وعمقه وشموله للمجالات المختلفة من الحياة ، مع دقّة التفاصيل التي تناولها ، والانسجام الكبير بين هذه التفصيلات ، برهان واضح على تلقّيه ذلك عن طريق الوحي . إذ لم يكن لمحمّد صلّى اللّه عليه وآله - وهو الإنسان الامّي ، الذي كان يعيش في ذلك العصر المظلم ، كما أنّه قضى أكثر حياة دعوته في خضم الصراع الاجتماعي . . . - ليتمكّن كإنسان أن يفعل ذلك لولا أن يكون قد تلقّى ذلك عن طريق الوحي والسماء .
--> ( 1 ) يونس : 92 .