الشيخ محمد علي التسخيري

61

محاضرات في علوم القرآن

وقد كان لكلّ واحد من هذين الاتجاهين الرئيسين وما تفرّع عنهما من تيّارات أنصاره ومؤيّدوه . 2 - وأمّا فيما يتعلق بالجانب الاجتماعي والسياسي : فقد أدّى انتشار الأفكار الغربية المسيحية والسيطرة الاستعمارية العسكرية والسياسية إلى حدوث تغييرات كبيرة في العالم الإسلاميّ سياسيّة واجتماعيّة . فظهرت الاتّجاهات القوميّة والعنصريّة ، كما شاع تطبيق القوانين الكافرة والأنظمة الغربية تحت شعارات وأسماء مختلفة من ( الحرية ) و ( التجديد ) و ( الاصلاح ) وغير ذلك . كما انخفضت الروح الدينية بين المسلمين واعتادوا الحكم الكافر وأنظمته ، وانقسم العالم الإسلامي إلى دول وبلاد مختلفة ومتنازعة فيما بينها في كثير من الأحيان . وفي كلّ هذه الأوضاع تلاحظ لأعمال المستشرقين وبحوثهم مساهمة كبيرة وآثارا ونتائج لأنّها كانت تمثّل بالنسبة لهما الأساس الفكريّ والسياسيّ . وإلى جانب ذلك تجد لأبحاث المستشرقين تأثيرا آخر في المجتمع الغربي نفسه حيث أخذ الفرد الغربيّ ينظر إلى الإسلام نظرة سيّئة حاقدة . وقد صوّر لنا المستشرق النمساوي المسلم « محمّد أسد » هذه النظرة بقوله : « إلّا أنّ الشرّ الذي بعثه الصليبيون لم يقتصر على صليل السلاح ، ولكنه كان قبل كل شيء وفي مقدّمة كل شيء شرّا ثقافيّا ؛ لقد نشأ تسميم العقل الأوربي عمّا شوّهه قادة الاوربيين من تعاليم الإسلام ومثله العليا أمام الجموع الجاهلة في الغرب . في ذلك الحين استقرّت تلك الفكرة المضحكة في عقول الاوربيين من أنّ الإسلام دين